محمد جمال الدين القاسمي
283
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وعنده : فأتوا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألهم البيّنة فلم يجدوا . فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف . فأنزل اللّه هذه الآية . فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا . فنزعت الخمسمائة من عديّ بن بداء . ثم تكلم الترمذيّ على إسناده . وأسند « 1 » بعد ذلك هذه القصة مختصرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداريّ وعديّ بن بداء . فمات السهميّ بأرض ليس بها مسلم . فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوّصا بذهب . فأحلفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثمّ وجد الجام بمكة . فقيل : اشتريناه من تميم وعديّ . فقام رجلان من أولياء السهميّ فحلفا باللّه لشهادتنا أحقّ من شهادتهما . وأنّ الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت هذه الآية . وكذا رواه أبو داود . ثم قال الترمذيّ : حديث حسن غريب ! وأقول : أخرجه البخاريّ « 2 » أيضا في كتاب ( الوصايا ) تحت باب عقده لهذه الآية بخصوصها . و ( الجام ) الإناء ، وتخويصه أن يجعل عليه صفائح من ذهب كخوص النخل . قال ابن كثير : وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من التابعين . منهم عكرمة ومحمد بن سيرين وقتادة . وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر . رواه ابن جرير . وكذا ذكرها مرسلة مجاهد والحسن والضحاك . وهذا يدلّ على اشتهارها في السلف وصحتها . ومن الشواهد لصحة هذه القصة ما رواه ابن جرير « 3 » بإسنادين صحيحين ، وأبو داود بإسناد - رجاله ثقات - عن الشعبيّ : أن رجلا من المسلمين حضرته الصلاة بدقوقاء ، قال : فحضرته الوفاة - ولم يجد أحدا من المصلين يشهده على وصيّته - فأشهده رجلين من أهل الكتاب ، قال : فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه فأخبراه . وقدما الكوفة بتركته ووصيته ، فقال الأشعريّ : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فأحلفهما بعد العصر باللّه ما خانا ولا كذبا ولا بدّلا ولا كتما ولا غيرا ، وإنّها لوصية الرجل وتركته . قال : فأمضى شهادتهما .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في : التفسير ، 5 - سورة المائدة ، 20 - حدثنا سفيان بن وكيع . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الوصايا ، 35 - باب قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ . . . الآية ، حديث 1330 . ( 3 ) الأثر رقم 12968 من التفسير .