محمد جمال الدين القاسمي

28

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

( القاموس ) عفت الطير عيافة : زجرتها . وهو أن تعتبر بأسمائها ومساقطها ، فتتسعّد أو تتشأم ، وهو من عادة العرب كثيرا . وقال أبو زيد : الطرق أن يخط الرجل في الأرض بإصبعين ثم بإصبع . وقال ابن الأثير : الطرق الضرب بالحصى الذي تفعله النساء . وقيل : هو الخط بالرمل . والجبت : كل ما عبد من دون اللّه تعالى . وقد روى مسلم في صحيحه « 1 » ، عن بعض أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه ، لم تقبل له صلاة أربعين يوما » . وروى الإمام أحمد « 2 » وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم » . وعن عمران بن حصين مرفوعا : « ليس منا من تطيّر أو تطيّر له ، أو تكهن أو تكهّن له ، أو سحر أو سحر له . ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم اللّه » . رواه البزار بإسناد جيد . ورواه الطبراني في ( الأوسط ) بإسناد حسن من حديث ابن عباس . دون قوله : ومن أتى إلخ . قال البغوي : العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك . وقيل : هو الكاهن . والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل . وقيل : الذي يخبر عما في الضمير . وقال أبو العباس بن تيمية : العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ، ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق . وقال ابن عباس ( في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم ) : ما أرى من فعل ذلك ، له عند اللّه من خلاق . وفي الأحاديث السابقة من الترهيب ما فهيا من التصريح بأنه لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن ، والتصريح بأنه كفر . وعن ابن مسعود مرفوعا « 3 » . الطيرة شرك . الطيرة شرك . وما منا إلا . . . ولكن اللّه يذهبه بالتوكل . رواه أبو داود والترمذيّ وصححه . وجعل آخره من قول ابن مسعود . و لأحمد « 4 » من حديث ابن عمرو : من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك . قالوا : فما كفارة ذلك ؟ قال : أن تقول : اللّهم ! لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : السلام ، حديث 125 . ( 2 ) أخرجه في المسند 2 / 408 وهذا نصه : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « من أتى حائضا ، أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا فصدقه ، فقد برئ مما أنزل على محمد » . ( 3 ) أخرجه أبو داود : الطب ، 24 - باب في الطيرة ، حديث 3910 . ( 4 ) أخرجه في المسند 2 / 220 حديث 7045 .