محمد جمال الدين القاسمي

274

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الله هذه الأشياء ، ولا هي عنده قربة . ولكن المشركون افتروا ذلك وجعلوه شرعا لهم وقربة يتقربون بها ، وليس ذلك بحاصل لهم ، بل هو وبال عليهم . وفي البخاريّ « 1 » أن التبحير والتسييب وما بعدهما ، كله لأجل الطواغيت . يعني أصنامهم ، وفي الصحيحين « 2 » عن أبي هريرة أن النبيه صلى اللّه عليه وسلم قال رأيت عمرو بن عامر الخزاعيّ يجر قصبه في النار . وكان أول من سيّب السوائب وبحر البحيرة وغيّر دين إسماعيل . لفظ مسلم . زاد ابن جرير : وحمى الحامي . و روى الإمام أحمد « 3 » عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار » . قال ابن كثير : عمرو هذا هو ابن لحيّ بن قمعة أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم . وكان أول من غيّر دين إبراهيم الخليل . فأدخل الأصنام إلى الحجاز ودعا الرعاء من الناس إلى عبادتها والتقرب بها . وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها . كما ذكره الله تعالى في ( سورة الأنعام ) عند قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً . . . الآيات . انتهى .

--> ( 1 ) الذي وجدته في البخاري في : التفسير ، 5 - سورة المائدة ، 13 - باب ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ، هذا نصه ( الحديث : 1657 ) : عن سعيد بن المسيّب قال : البحيرة التي يمنع درّها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس . والسائبة كانوا يسيّبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء . ( 2 ) أخرجه البخاري في الباب السابق ونصه : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجرّ قصبه في النار . كان أول من سيّب السوائب » . والوصيلة الناقة البكر تبكّر في أول نتاج الإبل ، ثم تثنّي بعد بأنثى . وكانوا يسيبونها لطواغيتهم ، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر . والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود ، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسمّوه الحامي . وهذا نصه في مسلم في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث رقم 50 . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « رأيت عمرو بن لحييّ بن قمعة بن خندف ، أبا بني كعب هؤلاء ، يجرّ قصبه في النار » . ( 3 ) أخرجه في المسند 1 / 446 والحديث رقم 4258 .