محمد جمال الدين القاسمي

273

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

حام حمى حمى ظهره . فيترك فلا ينتفع منه بشيء ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى . وحكى أبو مسلم : إذا أنتجت الناقة عشرة أبطن ، قالوا : حمت ظهرها . وقد روي في تفسير هذه الأربعة ، أقوال أخر . ولا تنافي في ذلك . لأن أهل الجاهلية لهم في أضاليلهم تفنّنات غريبة . هذا وروى ابن أبي حاتم عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة ، عن أبيه مالك بن نضلة ، قال : أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في خلقان من الثياب . فقال لي : هل لك من مال ؟ فقلت : نعم . قال : من أيّ المال ؟ قالت فقلت : من كل المال : الإبل والغنم والخيل والرقيق . قال : فإذا أتاك الله مالا كثيرا فكثّر عليك . ثم قال : تنتج إبلك وافية آذانها ؟ قال قلت : نعم . قال : وهل تنتج الإبل إلا كذلك ؟ قال : فلعلك تأخذ الموسى فتقطع آذان طائفة منها ، وتقول : هذه حرم ؟ قلت : نعم . قال : فلا تفعل . إن كل ما آتاك الله لك حلّ . ثم قال : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ . أما البحيرة فهي التي يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها . فإذا ماتت اشتركوا فيها . وأما السائبة فهي التي يسيبون لآلهتهم يذهبون إلى آلهتهم فيسيبونها ، وأما الوصيلة فالشاة تلد ستة أبطن . فإذا ولدت السباع جدعت وقطعت قرنها فيقولون : قد وصلت ، فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض . قال ابن كثير : هكذا ذكر تفسير ذلك مدرجا في الحديث . وقد روي من وجه آخر عن أبي الأحوص من قوله ، وهو أشبه . وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد « 1 » عن مالك بن نضلة . وليس فيه تفسير هذه . والله أعلم . وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ أي : ما شرع

--> ( 1 ) أخرجه في المسند 3 / 473 وهذا نصه : عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأنا قشيف الهيئة . فقال : « هل لك مال » ؟ قال قلت : نعم . قال « فما مالك » ؟ فقال : من كل المال ، من الخيل والإبل والرقيق والغنم . قال « فإذا آتاك الله عزّ وجل مالا ، فلير عليك » فقال « هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها ، فتعمد إلى الموسى فتقطعها أو تقطّعها وتقول : هذه بحر . وتشق جلودها وتقول : هذه حرم ، فتحرمها عليك وعلى أهلك » ؟ قال قلت : نعم . قال « كلّ ما آتاك الله عزّ وجل لك حلّ ، وساعد الله أشدّ ، وموسى الله أحدّ » وربما قالها وربما لم يقلها . وربما قال « ساعد الله أشدّ من ساعدك ، وموسى الله أحد من موساك » قال قلت : يا رسول الله ! رجل نزلت به فلم يقرني ولم يكرمني . ثم نزل بي ، أقريه أو أجزيه بما صنع ؟ قال « بل أقره » .