محمد جمال الدين القاسمي

267

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عن ابن عمر : لا تسألوا عما لم يكن . فإني سمعت عمر يلعن السائل عما لم يكن . وعن عمر : أحرّج عليكم أن تسألوا عمّا لم يكن . فإن لنا فيما كان شغلا . وعن زيد بن ثابت ، أنه كان إذا سئل عن الشيء ؟ يقول : كان هذا ؟ فإن قيل : لا ! قال : دعوه حتى يكون . وعن أبيّ بن كعب ، وعن عمار نحو ذلك . و أخرج أبو داود في ( المراسيل ) : عن أبي سلمة ومعاذ مرفوعا : لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها . فإنكم إن تفعلوا لم يزل في المسلمين من إذا قال سدّد - أو وفق - وإن عجلتم تشتّتت بكم السبل . و عن أشياخ الزبير بن سعيد مرفوعا : لا يزال في أمتي من إذا سدّد ، حتى يتساءلوا عمّا لم ينزل . قال بعض الأئمة : والتحقيق في ذلك ، أن البحث عما لا يوجد فيه نص ، على قسمين : ( أحدهما ) أن يبحث عن دخوله في دلالة النصّ على اختلاف وجوهها ، فهذا مطلوب لا مكروه . بل ربما كان فرضا على من تعين عليه من المجتهدين . ( ثانيهما ) - أن يدقق النظر في وجوه الفروق ، فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع ، أو بالعكس بأن يجمع بين متفرقين بوصف طرديّ مثلا . فهذا الذي ذمه السلف . وعليه ينطبق حديث ابن مسعود رفعه : هلك المتنطعون . . . أخرجه مسلم « 1 » ، فرأوا أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته . ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع ، وهي نادرة الوقوع جدا ، فيصرف فيها زمانا كان صرفه في غيرها أولى ، لا سيما إن لزم من ذلك إغفال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه . وأشد من ذلك - في كثرة السؤال - البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها . ومنها لا يكون له شاهد في عالم الحسّ . كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة . . إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف . والكثير منه لم يثبت فيه شيء ، فيجب الإيمان به من غير بحث . وأشد من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : العلم ، حديث 7 عن عبد الله بن مسعود .