محمد جمال الدين القاسمي
263
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية ، فتفضحها على أعين الناس ؟ قال عبد الله بن حذافة : والله ! لو ألحقني بعبد أسود للحقته . و روى ابن جرير « 1 » عن السدّي قال : غضب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا فقال : سلوني . - نحو ما تقدم - وزاد : فقام إليه عمر فقبل رجله وقال : رضينا بالله ربا . . . إلخ . وزاد : وبالقرآن إماما ، فاعف عنا عفا الله عنك . فلم يزل به حتى رضي . و أخرج أيضا عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو غضبان محمارّ وجهه حتى جلس على المنبر . فقام إليه رجل فقال : أين أنا ؟ قال : في النار . - نحو ما مرّ - وفيه : فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا . . الآية . قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : وبهذه الزيادة - أي على ما في البخاريّ من قول رجل للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أين أنا ؟ قال : في النار . - يتضح أن هذه القصة سبب نزول : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ . . . الآية ، فإن المساءة في حق هذا جاءت صريحة ، بخلافها في حق حدافة فإنه بطريق الجواز ، أي : لو قدر أنه في نفس الأمر لم يكن لأبيه ، فبيّن أباه الحقيقيّ ، لافتضحت أمه ، كما صرحت بذلك أمه حين عاتبته على هذا السؤال . انتهى . و روى الإمام أحمد « 2 » والترمذيّ « 3 » عن أبي البختريّ عن عليّ رضي اللّه عنه قال : لما نزلته هذه الآية وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قالوا : يا رسول الله ! أفي كل عام ؟ فسكت ، فقالوا : أفي كلّ عام ؟ فسكت ، قال ثم قالوا : أفي كلّ عام ؟ فقال : لا . ولو قلت نعم لوجبت . ولو وجبت لما استطعتم . فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا . . . الآية . قال الترمذيّ : غريب وسمعت البخاريّ يقول : أبو البختريّ لم يدرك عليّا . وروى ابن جرير ونحوه عن أبي هريرة « 4 » وأبي أمامة « 5 » ، وكذا عن ابن عباس « 6 » ،
--> ( 1 ) الأثر رقم 12802 من التفسير . ( 2 ) أخرجه في المسند 1 / 113 والحديث رقم 905 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في : التفسير ، 5 - سورة المائدة ، 15 - حدثنا أبو سعيد الأشجّ . ( 4 ) الأثر رقم 12804 من التفسير . ( 5 ) الأثر رقم 12807 من التفسير . ( 6 ) الأثر رقم 12808 من التفسير .