محمد جمال الدين القاسمي
242
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
و في ( الصحيحين ) « 1 » من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا حلفت على يمين ، فرأيت غيرها خيرا منها ، فكفّر عن يمينك وأت الذي هو خير . وعند أبي داود : فكفّر عن يمينك ثم أت الذي هو خير . الثامن قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في قوله تعالى وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ استحباب ترك الحنث إلّا إذا كان خيرا ، أي : لما تقدم من حديث ابن سمرة . وهذا على أحد وجهين في الآية . والآخر النهي عن الإكثار من الحلف كما سبق . قال كثير : قليل الألايا حافظ ليمينه * وإن سبقت منه الأليّة برّت ! التاسع : حكمة تقديم الإطعام على العتق - مع أنه أفضل - من وجوه : ( أحدها ) : التنبيه من أول الأمر على أنّ هذه الكفارة وجبت على التخيير لا على الترتيب . وإلّا لبدئ بالأغلظ ( ثانيها ) : كون الطعام أسهل لأنه أعمّ وجودا ، والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى يراعي التخفيف والتسهيل في التكاليف و ( ثالثها ) : كون الإطعام أفضل ، لأن الحرّ الفقير قد لا يجد الطعام ، ولا يكون هناك من يعطيه الطعان ، فيقع في الضرّ . أما العبد فإنه يجب على مولاه إطعامه وكسوته ، أفاده الرازيّ . العاشر : سرّ إطعام العشرة ، أنه بمنزلة الإمساك عن الطعام عشرة أيام العدد الكامل ، الكاسرة للنفس المجترئة على اللّه تعالى . وسرّ الكسوة كونه يجزي بستر العورة سرّ المعصية . وسرّ التحرير فكّ رقبة عن الإثم . وسرّ صوم الثلاثة ، أنّ الصيام لما كان ضيرا بنفسه اكتفى فيه بأقلّ الجمع . أفاده المهايميّ ، قدس سره . الحادي عشر : قال شمس الدين بن القيّم في ( زاد المعاد ) : « كان صلى اللّه عليه وسلم يستثني في يمينه تارة ، ويكفرّها تارة ، ويمضي فيها تارة . والاستثناء
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الأيمان والنذور ، 1 - باب قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، حديث رقم 2488 وهاكموه بتمامه : عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « يا عبد الرحمن بن سمرة ! لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها . وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ، فكفّر عن يمينك وأت الذي هو خير . وأخرجه مسلم في : الأيمان ، حديث 16 .