محمد جمال الدين القاسمي

228

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ومساكنها الْأَنْهارُ يعني أنهار الماء واللبن والخمر والعسل خالِدِينَ فِيها أي : مقيمين في الجنة لا يموتون ولا يخرجون منها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ يعني المؤمنين الموحّدين المخلصين في إيمانهم . تنبيهات : الأول : اتفق المفسرون على أن هذه الآيات الأربع نزلت في النجاشي وأصحابه رضوان اللّه عليهم . أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وعروة ابن الزبير قالوا : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمريّ وكتب معه كتابا إلى النجاشيّ . فقدم على النجاشي . فقرأ كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأرسل إلى الرهبان والقسّيسين . ثم أمر جعفر بن أبي طالب فقرأ عليهم سورة مريم . فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع . فهم الذين أنزل اللّه فيهم : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً . . - إلى قوله - فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بعث النجاشيّ ثلاثين رجلا من خيار أصحابه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقرأ عليهم سورة ( يس ) فبكوا ، فنزلت فيهم الآية . وأخرج النسائي عن عبد اللّه بن الزبير قال : نزلت هذه الآيات في النجاشيّ وأصحابه : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ . وروى الطبرانيّ عن ابن عباس نحوه ، بأبسط منه . - كذا في ( أسباب النزول للسيوطيّ ) - وقال ابن كثير : قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس : نزلت هذه الآيات في النجاشيّ وأصحابه ، الذين ، حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن ، بكوا حتى أخضبوا لحاهم . قال ابن كثير : وهذا القول فيه نظر . لأن هذه الآية مدنية ، وقصة جعفر مع النجاشيّ قبل الهجرة . انتهى . أقول : إن نظره مدفوع ، فإنه حكى في هذه الآية بعد الهجرة ما وقع قبلها ، ونظائره في التنزيل كثيرة ، ولا إشكال فيه . . وظاهر أنّ المقصود بهذه الآية التعريض بعناد اليهود الذين كانوا حول المدينة . وهم يهود بني قريظة والنضير . وبعناد