محمد جمال الدين القاسمي
22
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مذبحها . وإن أرسل إنسان الناطح بذكر اسم اللّه . لأنه لما لم يكن بطريق الصيد المشروع ، ولم تخل من خباثة . فائدة : قال التبريزيّ في ( تهذيبه ) وابن قتيبة في ( أدب الكاتب ) : ما كان على فعيل ، نعتا للمؤنث وهو في تأويل مفعول ، كان بغير هاء . نحو كف خضيب وملحفة غسيل . وربما جاءت بالهاء يذهب بها مذهب الأسماء . نحو النطيحة والذبيحة والفريسة وأكيلة السبع . . . وقالوا : ملحفة جديد . لأنها في تأويل مجدودة أي مقطوعة . وإذا لم يجز فيه مفعول فهو بالهاء . نحو مريضة وظريفة وكبيرة وصغيرة . وجاءت أشياء شاذة . فقالوا : ريح خريق وناقة سديس وكتيبة خصيف . وقال ابن السكيت : قد تأتي فعيله بالهاء وهي في تأويل مفعول بها . تخرج مخرج الأسماء ولا يذهب بها مذهب النعوت . نحو النطيحة والذبيحة والفريسة وأكيلة السبع ، ومررت بقتيلة بني فلان . وقال الجوهريّ : إنما جاءت النطيحة بالهاء ، لغلبة الاسم عليها . وكذلك الفريسة والأكيلة والرميّة . لأنه ليس هو ( نطحتها ، فهي منطوحة ) وإنما هو الشيء في نفسه مما ينطح والشيء مما يفرس ويؤكل . وَما أَكَلَ السَّبُعُ أي ما عدا عليها فأكل بعضها . قال قتادة : كان أهل الجاهلية ، إذا جرح السبع شيئا فقتله أو أكل منه ، أكلوا ما بقي منه . فحرمه اللّه تعالى . قال المهايميّ : هو ، وإن أشبه الصيد ، لكنه لما أكله قصد بذلك نفسه ، فسرت خباثته فيها . انتهى . و ( السبع ) بضم الباء وفتحها وسكونها : المفترس من الحيوان . مثل الأسد والذئب والنمر والفهد . وما أشبهها مما له ناب ، ويعدو على الناس والدواب فيفترسها . وسمي ذلك لتمام قوته . وذلك أن ( السبع ) من الأعداد التامة ، وفي الآية محذوف تقديره : وما أكل السبع بعضه . كما ذكرنا . لأن ما أكله فقد فقد . فلا حكم له ، إنما الحكم للباقي منه . وقوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ أي ما أدركتم ذكاته من هذه المذكورات المنخنقة فما بعدها . بحيث ينسب موتها إلى الذبح دون غيره ، فإنه يتحقق فيه المطهر ، ولا يؤثر فيه السابق . لأن اللاحق ينسخه . بل هو واقع قبل تأثير السابق . إذ لا يتم التأثير إلا بالموت . أفاده المهايميّ .