محمد جمال الدين القاسمي

219

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

صلى اللّه عليه وسلم قال : إيّاكم والغلوّ في الدين . فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين . و عن عمر « 1 » ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد ، فقولوا : عبد اللّه ورسوله . أخرجاه . ولمسلم « 2 » عن ابن مسعود ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : هلك المتنطّعون ! قالها ثلاثا . ثم نهاهم تعالى عن اتباع سلفهم وأئمتهم الضالين بقوله سبحانه : وَلا تَتَّبِعُوا قال المهايميّ : أي : تقليدا أَهْواءَ قَوْمٍ تمسّكوا بخوارقهما على إلهيتهما . فإن نظروا إلى سبقهم فغايتهم أنهم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ إلى كثرة أتباعهم فغايتهم أنهم أَضَلُّوا كَثِيراً ممن شايعهم على التثليث وَ إلى تمسّكهم بمتشابهات الإنجيل ، فغايتهم أنهم ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ إذ لم يردّوها إلى المحكمات . تنبيهات : الأول : قال الرازي : الهواء - هاهنا - المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجّة . قال الشعبيّ : ما ذكر اللّه لفظ الهوى في القرآن إلّا ذمّه . قال : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ ص : 26 ] . وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى [ طه : 16 ] . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 3 ] . أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [ الفرقان : 43 ] . قال أبو عبيدة : لم نجد الهوى يوضع إلّا في موضع الشر . لا يقال : فلان يهوى الخير . إنما يقال : يريد الخير ويحبه . وقال بعضهم : الهوى إله يعبد من دون اللّه . وقيل : سمّي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار . وأنشد في ذم الهوى : إنّ الهوى لهو الهوان بعينه * فإذا هويت فقد لقيت هوانا وقال رجل لابن عباس : الحمد للّه الذي جعل هواي على هواك ، فقال ابن عباس : كل هوى ضلالة . الثاني : قال الرازي أيضا :

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ عن عمر رضي الله عنه ، في : الأنبياء ، 48 - باب وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ ، حديث 1214 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : العلم ، حديث 7 .