محمد جمال الدين القاسمي

201

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

محمد بن كعب القرظيّ وغيره قالوا : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة ، فيقيل تحتها . فأتاه أعرابيّ فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك مني ؟ قال : اللّه عز وجلّ . فرعدت يد الأعرابيّ وسقط السيف منه . قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فأنزل اللّه عز وجل : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . و روى ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : لما غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني أنمار ، نزل ذات الرقاع بأعلى نخل . فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلّى رجليه ، فقال الوارث من بني النجار : لأقتلنّ محمدا . فقال له أصحابه : كيف تقتله ؟ قال : أقول له أعطني سيفك ، فإذا أعطانيه قتلته به . قال : فأتاه فقال : يا محمد ! أعطني سيفك أشيمه . فأعطاه إياه . فرعدت يده حتى سقط السيف من يده . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حال اللّه بينك وبين ما تريد . فأنزل اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . قال ابن كثير : وهذا حديث غريب من هذا الوجه . ثم قال : وقصة غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح . يريد ما أخرجه الشيخان « 1 » عن جابر قال : غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل نجد . فلما قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدركتهم القائلة في واد كثير العضاه . فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر . فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت شجرة . فعلق بها سيفه ونمنا معه نومة . فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعونا . وإذا عنده أعرابيّ فقال : إنّ هذا اخترط عليّ سيفي وأنا نائم . فاستيقظت وهو في يده صلتا . فقال : من يمنعك مني ؟ فقلت : اللّه . ثلاثا . ولم يعاقبه وجلس . و في رواية أخرى قال جابر : كنا مع رسول اللّه بذات الرقاع . فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فجاء رجل من المشركين ، وسيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معلق بالشجرة . فاخترطه فقال : تخافني ؟ فقال : لا ! فقال : من يمنعك مني ؟ قال : اللّه . فتهدده أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وزاد البخاريّ في رواية له : إن اسم ذلك الرجل غورث بن الحارث .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الجهاد ، 84 - باب من علّق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة . و 87 - باب تفرّق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر . والحديث رقم 1393 . وأخرجه مسلم في : صلاة المسافرين وقصرها ، حديث 311 و 312 .