محمد جمال الدين القاسمي

20

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وروى ابن أبي حاتم عن الجارود بن أبي سبرة قال : كان رجل من بني رياح يقال له : ابن نائل . وكان شاعرا . نافر غالبا ، جدّ الفرزدق بماء بظهر الكوفة . على أن يعقر هذا مائة من إبله ، إذا وردت الماء . فلما وردت الماء . قاما بسيفيهما فجعلا يكشفان عراقيبها . قال : فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم . وعليّ بالكوفة . قال : فخرج عليّ . على بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البيضاء ، وهو ينادي : يا أيها الناس ! لا تأكلوا من لحومها . فإنما أهل بها لغير اللّه . هذا أثر غريب . يشهد له بالصحة ما رواه أبو داود عن ابن عباس « 1 » قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن معاقرة الأعراب » . ثم أسند عن عكرمة « 2 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل . أفاده ابن كثير . وفي ( القاموس وشرحه ) : وعاقره : فاخره وكارمه في عقر الإبل . ويقال : تعاقرا إذا عقرا إبلهما ، يتباريان بذلك ، ليرى أيهما أعقر لها . ومن ذلك معاقرة غالب بن صعصعة . أبي الفرزدق وسحيم بن وثيل الرياحيّ لما تعاقرا بصوأر . فعقر سحيم خمسا ثم بدا له . وعقر غالب مائة . وفي حديث ابن عباس : لا تأكلوا من تعاقر الأعراب . فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير اللّه . قال ابن الأثير : هو عقرهم الإبل ، كان الرجلان يتباريان في الجود والسخاء . فيعقر هذا وهذا . حتى يعجز أحدهما الآخر . وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرا . ولا يقصدون به وجه اللّه تعالى . فشبهه بما ذبح لغير اللّه تعالى . انتهى . و روى الإمام مسلم عن عليّ « 3 » رضي اللّه عنه قال : « حدثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأربع كلمات : لعن اللّه من ذبح لغير اللّه . لعن اللّه من لعن والديه . لعن اللّه من آوى محدثا . لعن اللّه من غير منار الأرض » . و روى الإمام أحمد عن طارق بن شهاب ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « دخل الجنة رجل في ذباب ، ودخل النار رجل في ذباب . قالوا : وكيف ذلك ؟ يا رسول اللّه ! قال : مر رّجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا . فقالوا لأحدهما : قرب قال : ليس عندي شيء أقرب . قالوا له : قرب ولو ذبابا . فقرب ذبابا ، فخلوا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الأضاحي ، 14 - باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب ، حديث 2820 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الأطعمة ، 7 - باب في طعام المتباريين ، حديث 3754 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الأضاحي ، حديث 43 .