محمد جمال الدين القاسمي

182

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

شَرٌّ على حذف مضاف ، أي : بشر من أهل ذلك من لعنه اللّه ، أو بشر من ذلك دين من لعنه اللّه ، أو خبر محذوف . أي : هو من لعنه اللّه وهم اليهود ، أبعدهم اللّه من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات ومسخ بعضهم قردة وخنازير ، وهم أصحاب السبت ، كما تقدم بيانه في سورة البقرة وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ عطف على صلة ( من ) والمراد من الطاغوت : العجل ، أو الكهنة وكل من أطاعوه في معصية اللّه تعالى أُولئِكَ أي : الملعونون الممسوخون شَرٌّ مَكاناً إثبات الشرارة للمكان كناية عن إثباتها لأهله ، كقولهم : ( سلام على المجلس العالي ) و ( المجد بين برديه ) كأن شرهم أثّر في مكانهم أو عظم حتى صار متجسما ! وقيل : المراد بالمكان محل الكون والقرار الذي يؤول أمرهم إلى التمكن فيه ، كقوله : شَرٌّ مَكاناً [ الفرقان : 34 ] ، وهو مصيرهم ، يعني جهنم . وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ أي : أكثر ضلالا عن الصراط المستقيم . ثم بين تعالى علامات كمال شرهم وضلالهم بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ] وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وَإِذا جاؤُكُمْ يعني سفلة اليهود ، ويقال : المنافقون : قالُوا آمَنَّا أي : بك ونعتك ، أنه في كتابنا وَقَدْ دَخَلُوا إليكم متلبسين بِالْكُفْرِ بكفر السرّ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا أي : من عندكم متلبسين بِهِ أي : بكفر السر ، فهم مستمرون عليه وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ أي من الكفر ، وفيه وعيد لهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 62 ] وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ أي اليهود يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ أي : الحرام ، كالكذب والعصيان من غير مبالاة من اللّه ولا من الناس وَالْعُدْوانِ أي : الظلم والاعتداء على الناس وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ أي الحرام كالرشا . وخصه بالذكر مع اندراجه في الإثم للمبالغة في التقبيح ، وفيه دلالة على تحريم الرشا ، لأن ذلك ورد في كبرائهم أنهم يسترشون في تغيير الحكم لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ مما ذكر .