محمد جمال الدين القاسمي

165

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

روى ابن جرير « 1 » عن عطية بن سعد قال : جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! إنّ لي موالي من يهود كثير عددهم . وإني أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولاية يهود . وأتولّى اللّه ورسوله . فقال عبد اللّه بن أبيّ : إني رجل أخاف الدوائر . لا أبرأ من ولاية مواليّ . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن أبيّ : يا أبا الحباب ! ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو إليك دونه . قال قد قبلت فأنزل اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . الآيتين . ثم روى ابن جرير « 2 » عن الزهريّ قال : لما انهزم أهل بدر ، قال المسلمون لأوليائهم من يهود : آمنوا قبل أن يصيبكم اللّه بيوم مثل يوم بدر . . فقال مالك بن صيف : غرّكم إن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال ! أما لو أمررنا العزيمة أن نستجمع عليكم . لم يكن لكم يد أن تقاتلونا . فقال عبادة بن الصامت : يا رسول اللّه ! إنّ أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم ، كثيرا سلاحهم ، شديدة شوكتهم ، وإني أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولايتهم ، ولا مولى لي إلّا اللّه ورسوله . . فقال عبد اللّه بن أبيّ : لكني لا أبرأ من ولاية يهود . إني رجل لا بدّ لي منهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا أبا الحباب ! أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت ، فهو لك دونه . فقال إذا أقبل ! قال : فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ . . . - إلى قوله - وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . و قال محمد بن إسحاق : فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه . فقام إليه عبد اللّه بن أبيّ ، ابن سلول حين أمكنه اللّه منهم ، فقال : يا محمد ! أحسن في مواليّ - وكانوا حلفاء الخزرج - قال : فأبطأ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : يا محمد ! أحسن في مواليّ . قال : فأعرض عنه . فأدخل يده في جيب درع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرسلني . وغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ، ثم قال : ويحك ! أرسلني . قال : لا ، واللّه ! لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ . أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع ، قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ؟ إني امرؤ أخشى الدوائر . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هم لك .

--> ( 1 ) الأثر رقم 12156 من التفسير . ( 2 ) الأثر رقم 12157 من التفسير .