محمد جمال الدين القاسمي

155

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وَهُدىً وَمَوْعِظَةً أي : زاجر عن ارتكاب المحارم والمآثم لِلْمُتَّقِينَ أي : لمن اتقى اللّه وخاف وعيده وعقابه . وتخصيص كونه هدى وموعظة بالمتقين ، لأنهم المهتدون بهداه والمنتفعون بجدواه . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 47 ] وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 ) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ أمر مبتدأ لهم ، بأن يحكموا ويعملوا بما فيه من الأمور التي من جملتها : دلائل رسالته عليه الصلاة والسلام ، وشواهد نبوّته . وقيل : هو حكاية للأمر الوارد عليهم . بتقدير فعل معطوف على ( آتيناه ) : وقلنا ليحكم أهل الإنجيل . وقرئ ( وليحكم ) بالنصب على أن اللام ( لام كي ) أي : آتيناه الإنجيل ليحكم أهل ملته به في زمانهم . قال بعض المحققين : وإنما خص أهل الإنجيل بالذكر ، لبيان أن الإنجيل لم ينزله اللّه للأمم كافة وأن شريعته ليست باقية لكل زمان . لأن بعثة عيسى عليه السلام كانت خاصة بالأمة اليهودية . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي : الخارجون عن طاعة ربهم ، المائلون إلى الباطل ، التاركون للحقّ . تنبيه : في هذه الآية والآيتين المتقدمتين ، من الوعيد ما لا يقادر قدره . وقد تقدم أنّ هذه الآيات ، وإن نزلت في أهل الكتاب ، فليست مختصة بهم ، بل هي عامة لكل من لم يحكم بما أنزل اللّه ، اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ويدخل فيه السبب دخولا أوليّا . وفي ( فتح البيان ) في تفسير هذه الآيات ، مباحث نادرة سابغة الذيل . فلتراجع . ولما ذكر تعالى التوراة التي أنزلها على موسى كليمه ، وأثنى عليها وأمر باتباعها ، ثم ذكر الإنجيل ومدحه وأمر باتباعه - شرع في التنويه بالقرآن العظيم الذي أنزله على رسوله الكريم ، فقال :