محمد جمال الدين القاسمي

123

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

كانوا مشركين أو مسلمين . وهو مروي عن علي وأبيّ هريرة والسدّي وغيره . وقد قال الهادي : إذا تاب المحارب قبل الظفر به ، سقط عنه كل تبعة من قتل أو دين ، لعموم الآية . قال ابن كثير : أما على قول من قال : إنها في أهل الشرك فظاهر . أي : فإنهم إذا آمنوا قبل القدرة عليهم ، سقط عنهم جميع الحدود المذكورة . فلا يطالبون بشيء مما أصابوا من مال أو دم . قال أبو إسحاق : جعل اللّه التوبة للكفار تدرأ عنهم الحدود التي وجبت عليهم في كفرهم ، ليكون ذلك داعيا لهم إلى الدخول في الإسلام . وأما المحاربون المسلمون ، فإذا تابوا قبل القدرة عليهم فإنه يسقط عنهم تحتم القتل والصلب وقطع الرجل . وهل يسقط قطع اليد ؟ فيه قولان للعلماء . وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع ، وعليه عمل الصحابة . كما روى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة - وكان قد أفسد في الأرض وحارب - فكلم رجالا من قريش منهم : الحسن بن علي وابن عباس وعبد اللّه بن جعفر . فكلّموا عليا فيه فلم يؤمنه . فأتى سعيد بن قيس الهمداني ، فخلفه في داره ثم أتى عليا فقال : يا أمير المؤمنين ! أرأيت من حارب اللّه ورسوله وسعى في الأرض فسادا - فقرأ حتى بلغ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ . فقال : اكتب له أمانا . قال سعيد بن قيس : فإنه جارية بن بدر . وكذا رواه ابن جرير « 1 » من غير وجه عن مجالد عن الشعبي ، فقال حارثة بن بدر : إلا أبلغا همدان إما لقيتها * على النأي لا يسلم عدوّ يعيبها لعمر أبيها إن همدان تتقي * الإله ويقضي بالكتاب خطيبها وروى ابن جرير « 2 » - من طريق سفيان الثوري عن السدّي ، ومن طريق أشعث - كلاهما . عن عامر الشعبي قال : جاء رجل من مراد إلى أبي موسى - وهو على الكوفة في إمرة عثمان رضي اللّه عنه - بعد ما صلى المكتوبة فقال : يا أبا موسى ! هذا مقام العائذ بك . أنا فلان بن فلان المرادي . كنت حاربت اللّه ورسوله ، وسعيت في الأرض فسادا ، وإني تبت من قبل أن تقدروا علي . فقام أبو موسى فقال : إن هذا فلان بن فلان . وإنه كان حارب اللّه ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، وإنه تاب من قبل أن يقدر عليه ، فمن لقيه فلا يعرض له إلّا بخير ، ( فإن يك صادقا فسبيل من صدق .

--> ( 1 ) الأثر رقم 11879 و 11880 و 11881 . من التفسير . ( 2 ) الأثر رقم 11884 من التفسير .