محمد جمال الدين القاسمي
101
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ثم أخبر تعالى عن تحريض موسى عليه السلام لقومه على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي استحوذ عليه الجبابرة ، وأنهم نكلوا وعصوا أمره ، فعوقبوا بالتّيه لتفريطهم ، فقال سبحانه مخبرا عن موسى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 21 ] يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ يعني : أرض بيت المقدس التي كانت مقدسة بمساكنة من مضى من الأنبياء . ثم تلوّثت بمساكنة الأعداء من جبابرة الكنعانيين . فأراد تطهيرها بإخراجهم وإسكان قومه الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أي : التي وعدكموها على لسان أبيكم إبراهيم ، بأن تكون ميراثا لولده بعد أن جعلها مهاجره وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ أي : لا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وهلعا فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ أي : فترجعوا مغبونين بالعقوبة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 22 ] قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ أي : متغلبين ليس لنا مقاومتهم وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها أي : من غير صنع من قبلنا فإنه لا طاقة لنا بإخراجهم منها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها أي : بسبب من الأسباب التي لا تعلق لنا بها فَإِنَّا داخِلُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 23 ] قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) قالَ رَجُلانِ هما يوشع بن نون وكالب بن يفنا مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أي : يخافون اللّه تعالى دون العدوّ ، ويتقونه في مخالفة أمره ونهيه . وقال العلامة البقاعي : أي من الذين يوجد منهم الخوف من الجبارين . ومع ذلك لم يخافا . أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا أي : بالتثبيت والثقة بوعده تعالى ومعرفة مقام أوامره تعالى ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ أي : باب بلدهم ، أي : باغتوهم وامنعوهم من