محمد جمال الدين القاسمي
10
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فضلا عن أن تحلوها . كما نهى عن إبداء الزينة بقوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ * [ النور : 31 ] . مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها . كذا لأبي السعود . وقال الحافظ ابن كثير : يعني لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام . فإن فيه تعظيم شعائر اللّه . ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام . وليعلم أنه هدي إلى الكعبة . فيجتنبها من يريدها بسوء . وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها . فإن من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء . ولهذا لما حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بات بذي الحليفة . وهو وادي العقيق . فلما أصبح طاف على نسائه ، وكن تسعا . ثم اغتسل وتطيّب وصلى ركعتين . ثم أشعر هديه وقلّده . وأهلّ للحج والعمرة ، وكان هديه إبلا كثيرة تنيف على الستين ، من أحسن الأشكال والألوان كما قال تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [ الحج : 32 ] . قال بعض السلف : إعظامها استحسانها واستسمانها . قال عليّ بن أبي طالب « 1 » : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن . رواه أهل السنن . وقال مقاتل : ولا القلائد ، فلا تستحلوه . وكان أهل الجاهلية إذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم . قلدوا أنفسهم بالشعر والوبر . وتقلد مشركو الحرم من لحاء شجره ، فيأمنون به . رواه ابن أبي حاتم . وقال عطاء : كانوا يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون . فنهى اللّه عن قطع شجره وكذا قال مطرف بن عبد اللّه . وأمانهم بذلك منسوخ . كما روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : نسخ من هذه السورة آيتان : آية القلائد وقوله : فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ المائدة : 42 ] وبسنده إلى ابن عوف قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شيء ؟ قال : لا . وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ أي : لا تحلوا قوما قاصدين زيارة المسجد الحرام بأن تصدوهم أو تقاتلوهم أو تؤذوهم ، لأنه من دخله
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الأضاحي ، 6 - باب ما يكره من الضحايا ، حديث 2804 ونصه : عن عليّ رضي اللّه عنه : أمرنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن نستشرف العين والأذنين ، ولا نضحّي بعوراء ، ولا مقابلة ، ولا مداراة ، ولا خرقاء ، ولا شرقاء . والترمذيّ في : الأضاحيّ ، 6 - باب ما يكره من الأضاحي . والنسائي في : الضحايا ، 9 - باب المدابرة وهي ما قطع من مؤخر أذنها . وابن ماجة في : الأضاحي ، 8 - باب ما يكره أن يضحى به ، حديث 3142 .