محمد جمال الدين القاسمي

90

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

والسلف والتابعين . فانظره فإنه نفيس . ثم نهى تعالى عن الحاسد وعن تمني ما فضل اللّه به بعض الناس على بعض من المال ونحوه ، مما يجري فيه التنافس بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ] وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا أي أصابوا وأحرزوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ أي أصبن وأحرزن . أي لكل فريق نصيب مما اكتسب في نعيم الدنيا قبضا أو بسطا ، فينبغي أن يرضى بما قسم اللّه له . وقد روى الإمام أحمد عن مجاهد أن أم سلمة قالت : يا رسول اللّه يغزو الرجال ولا يغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا الآية . ورواه الترمذي « 1 » وقال : غريب . ورواه الحاكم في مستدركه وزاد : ثم أنزل اللّه : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى [ آل عمران : 195 ] . الآية فإن صح هذا فالمعنى : لكل أحد قدر من الثواب يستحقه بكرم اللّه ولطفه . فلا تتمنوا خلاف ذلك . ولا مانع من شمول الآية لما يتعلق بأحوال الدنيا والآخرة . فإن اللفظ محتمل . ولا منافاة . واللّه أعلم وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أي من خزائن نعمه التي لا نفاد لها . و قد روي الترمذي « 2 » وابن مردويه عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سلوا اللّه من فضله . فإن اللّه عز وجل يحب يسأل » . وأفضل العبادة انتظار الفرج . إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ولذلك جعل الناس على طبقات رفع بعضهم على بعض درجات حسب مراتب استعداداتهم الفائضة عليهم بموجب المشيئة المبنية على الحكم الأبية . قاله أبو السعود .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 8 - حدثنا ابن أبي عمر . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ في : الدعوات ، 115 - باب في انتظار الفرج وغير ذلك .