محمد جمال الدين القاسمي

78

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قالوا : ولو صح لم يفعل على عهد الصديق ، وهو عهد خلافة النبوة حقّا . والطائفة الثانية رأت صحة حديث سبرة . ولو لم يصح فقد صح حديث عليّ رضي اللّه عنه ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرم متعة النساء . فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر عنه بفعلها لم يبلغه التحريم ، ولم يكن قد اشتهر حتى كان زمن عمر رضي اللّه عنه . فلما وقع فيها ظهر واشتهر . وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها ، وباللّه التوفيق . انتهى . هذا ، والذين حملوا الآية على بيان حكم النكاح قالوا : المراد من قوله تعالى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ إلخ أنه إذا كان المهر مقدرا بمقدار معين فلا حرج في أن تحط عنه شيئا من المهر ، أو تبرئه عنه بالكلية ، بالتراضي ، كما تقدم . وهو كقوله تعالى فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وقوله إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . وقد روى ابن جرير عن حضرميّ أن رجلا كانوا يقرضون المهر . ثم عسى أن تدرك أحدهم العسرة . فقال اللّه وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إلخ . يعني إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ . وأما الذين حملوا الآية على بيان المتعة ، قالوا : المراد من نفي الجناح أنه إذا انقضى أجل المتعة لم يبق للرجل على المرأة سبيل البتة . فإن قال لها : زيديني في الأيام وأزيدك في الأجرة - كانت المرأة بالخيار . إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل . فهذا هو المراد من قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ . أي من بعد المقدار المذكور أولا من الأجر والأجل . أفاده الرازيّ . قال السدّيّ : إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى . يعني الأحر الذي أعطاها على تمتعه بها قبل انقضاء الأجل بينهما . فقال : أتمتع منك أيضا بكذا وكذا . فإن شاء زاد قبل أن يستبرئ رحمها يوم تنقضي المدة . وهو قوله تعالى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ قال السّديّ : إذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل . وهي منه بريئة . وعليها أن تستبرئ ما في رحمها . وليس بينهما ميراث . فلا يرث واحد منهما صاحبه . قال ابن جرير الطبري : أولى التأويلين في ذلك بالصواب ، التأويل الأول . لقيام الحجة بتحريم اللّه تعالى متعة النساء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى . قال المهايميّ : ثم أشار تعالى إلى نكاح ما يستباح للضرورة كنكاح المتعة .