محمد جمال الدين القاسمي
68
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وهي بالطائف . قال : كانت في حجرك ؟ قلت : لا . هي بالطائف . قال : فانكحها . قلت : فأين قول اللّه وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ قال : إنها لم تكن في حجرك . إنما ذلك إذا كانت في حجرك ؟ . قال الحافظ ابن كثير : إسناده قويّ ثابت إلى عليّ بن أبي طالب ، على شرط مسلم . وإلى هذا ذهب الأمام داود بن عليّ الظاهريّ وأصحابه . وحكاه أبو القاسم الرافعيّ عن مالك رحمه اللّه تعالى . واختاره ابن حزم . والجمهور على تحريم الربيبة مطلقا . سواء كانت في حجر الرجل أم لم تكن . قالوا : والخطاب في قوله اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ خرج مخرج الغالب . فإن شأنهن الغالب المعتاد أن يكنّ في حضانة أمهاتهن تحت حماية أزواجهن . ولم يرد كونهن كذلك بالفعل . وفائدة وصفهن بذلك تقوية علة الحرمة وتكميلها . كما أنها النكتة في إيرادهن باسم الربائب دون بنات النساء . فإن كونهن بصدد احتضانهم لهن ، وفي شرف التقلب في حجورهم ، وتحت حمايتهم وتربيتهم ، مما يقوي الملابسة والشبه بينهن وبين أولادهم . ويستدعي إجراءهن مجرى بناتهم . لا تقييد الحرمة بكونهن في حجورهم بالفعل - كذا قرره أبو السعود - . وفي ( الانتصاف ) : إن فائدة وصفهن بذلك ، هو تخصيص أعلى صور المنهيّ عنه ، بالنهي . فإن النهي عن نكاح الربيبة المدخول بأمها عام . في جميع الصور . سواء كانت في حجر الزوج أو بائنة عنه في البلاد القاصية . ولكن نكاحه لها وهي في حجره أقبح الصور . والطبع عنها أنفر . فخصت بالنهي لتساعد الجبلة على الانقياد لأحكام الملة . ثم يكون ذلك تدريبا وتدريجا إلى استقباح المحرم في جميع صوره . واللّه أعلم . و في الصحيحين « 1 » أن أم حبيبة رضي اللّه عنها قالت : يا رسول اللّه ! انكح أختي بنت أبي سفيان ( وفي لفظ لمسلم : عزة بنت أبي سفيان ) فقال : أو تحبين ذلك ؟ قالت : نعم . لست لك بمخلية . وأحبّ من شاركني في خير أختي . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : إن ذلك لا يحل لي . قلت : فإنا نحدّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة . قال : بنت أم سلمة ؟ قلت : نعم . فقال : لو أنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ، ما حلت لي . إنها لابنة أخي من الرضاعة . أرضعتني وأبا سلمة ثويبة . فلا تعرضن
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : النكاح ، 20 - باب وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ، حديث 2110 . ومسلم في : الرضاع ، 4 - باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ، حديث 15 .