محمد جمال الدين القاسمي

489

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وليس لها ولد أي : ولا والد . لأنها لو كان لها ولد لم يرث الأخ شيئا . فإن فرض أن معه من له فرض ، صرف إليه فرضه . كزوج أو أخ من أم . وصرف الباقي إلى الأخ . لما ثبت في الصحيحين « 1 » عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ألحقوا الفرائض بأهلها . فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر . وقوله تعالى : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ أي : فإن كان ، لمن يموت كلالة ، أختان - فرض لهما الثلثان . وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما . ومن هاهنا أخذ الجماعة حكم البنتين . كما استفيد حكم الأخوات من البنات في قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ [ النساء : 11 ] . وقوله تعالى وَإِنْ كانُوا أي : من يرث بطريق الأخوة إِخْوَةً أي مختلطة رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ أي منهم مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أي مثل نصيب اثنتين من أخواته الإناث يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا أي : كراهة أن تضلوا في ذلك . أو على تقدير ( اللام ولا ) في طرفي ( أن ) أي لئلا تضلوا . وقيل : ليس هناك حذف ولا تقدير . وإنما هو مفعول ( يبين ) أي : يبين لكم ضلالكم الذي هو من شأنكم إذا خليتم وطباعكم . لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه . ورجحه بعضهم بأنه من حسن الختام ، والالتفات إلى أول السورة وهو يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [ النساء : 1 ] فإنه أمرهم بالتقوى . وبين لهم ما كانوا عليه في الجاهلية . ولما تم تفصيله قال لهم : إني بينت لكم ضلالكم فاتقوني كما أمرتكم . فإن الشر إذا عرف اجتنب . والخير إذا عرف ارتكب . قال العلامة أبو السعود : وأنت خبير بأن ذلك إنما يليق بما إذا كان بيانه تعالى على طريقة تعيين مواقع الخطأ والضلال ، من غير تصريح بما هو الحق والصواب . وليس كذلك . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من الأشياء التي من جملتها أحوالكم المتعلقة بمحياكم ومماتكم عَلِيمٌ مبالغ في العلم . فيبين لكم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم . تنبيهات : الأول - اعلم أنه تعالى لما بين في أول السورة أحكام الأموال ، ختم آخرها بذلك أيضا ليكون الآخر مشاكلا للأول . وأما وسط السورة فقد اشتمل على المناظرة مع الفرق المخالفة للدين .

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الفرائض 5 - باب ميراث الولد من أبيه وأمه ، حديث ر 2496 . ومسلم في : الفرائض ، حديث 2 و 3 .