محمد جمال الدين القاسمي

479

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أو التقدير : ولا تقولوا : اللّه ثلاثة . أي ثلاثة أقانيم . وفي تعاليمهم المدرسية المطبوعة الآن ما نصه : أخص أسرار المسيحية سر الثالوث . وهو إله واحد في ثلاثة أقانيم : الأب والابن وروح القدس . والأب هو اللّه والابن هو اللّه وروح القدس هو اللّه . وليسوا ثلاثة آلهة . بل إله واحد موجود في ثلاثة أقانيم متساوين في الجوهر ومتميزين فيما بينهم بالأقنومية . وذلك لأن لهم جوهرا واحدا ولاهوتا واحدا وذاتا واحدة . وليس أحد هذه الأقانيم الثلاثة أعظم أو أقدم أو أقدر من الآخرين . لكون الثلاثة متساوية في العظمة والأزلية والقدرة وفي كل شيء . ما عدا الأقنومية . ولا نقدر أن نفهم جيدا هذه الحقائق لأنها أسرار فائقة العقل والإدراك البشريّ . انتهى كلامهم في تعليمهم المدرسيّ المطبوع في بيروت سنة ( 1876 ) مسيحية . فانظر إلى هذا التناقض والتمويه . يعترفون بأن الثلاثة آلهة . ثم يناقضون قولهم وينكرون ذلك . ونقل العلامة الشيخ رحمة اللّه الهنديّ في كتابه ( إظهار الحق ) عن صاحب ( ميزان الحق ) النصرانيّ أنه قال : نحن لا نقول : إن اللّه ثلاثة أشخاص أو شخص واحد . بل نقول بثلاثة أقانيم في الوحدة . وبين الأقانيم الثلاثة وثلاثة أشخاص بعد السماء والأرض انتهى . قال رحمة اللّه : وهذه مغالطة صرفة . لأن الموجود لا يمكن أن يوجد بدون التشخص . فإذا فرض أن الأقانيم موجودون وممتازون بالامتياز الحقيقيّ ، كما صرح هو بنفسه في كتبه ، فالقول بوجود الأقانيم الثلاثة هو بعينه القول بوجود الأشخاص الثلاثة . على أنه وقع في الصحيفة التاسعة والعشرين من كتاب الصلاة ، الرائج في كنيسة انكلترة ، المطبوع سنة ( 1818 ) ما ترجمته : أيها الثلاثة المقدسون والمباركون والعالون منزلة ، الذين هم واحد . يعني ثلاثة أشخاص وإلها واحدا . فوقع فيه ثلاثة أشخاص صريحا . وكذلك مملوءة بعبارات مصرحة بأن عيسى ابن اللّه ، وأنه اللّه ، وأن مريم أم اللّه وزوجه اللّه . ويسجدون لها ولصورتها السجود المحرّم في كتبهم لغير اللّه ، كما يسجدون للّه . نسأله سبحانه وتعالى الحفظ . ونعوذ به من الخذلان وتسويلات الشيطان . ولقد شفى الغليل الأستاذ الجليل الشيخ رحمه اللّه في ( إظهار الحق ) فساق ، في الباب الرابع منه ، إبطال التثليث بالبراهين الدامغة والحجج البالغة . كما رد عليهم من المسلمين وممن أسلم منهم عدد وافر يفوت الحصر . وقد انتشر ، واللّه الحمد ،