محمد جمال الدين القاسمي

476

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تثبت الدعاوي بالبينات . إذ الحكيم لا يؤيد الكاذب ، بالمعجزة أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ أي : وهو عالم به ، رقيب عليه . فالظرف حال من الفاعل . والجملة كالتفسير لما قبلها وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ أي : بذلك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على صحة نبوتك وإن لم يشهد غيره . وفيه تسلية للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 167 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي بما شهد اللّه بإنزاله ، مع اطلاعهم على إعجازه وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وهو دين الإسلام ، من أراد سلوكه قَدْ ضَلُّوا أي بما فعلوا ضَلالًا بَعِيداً لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 168 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا أي الخلائق بإضلالهم لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً لعدم استعدادهم للهداية إلى الحق والأعمال الصالحة . التي هي طريق الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 169 ] إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ أي : المؤدي إليها . وهو اكتسابهم الأعمال السيئة خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي : هيّنا لا يعسر عليه ولا يستعظمه . ولما قرر أمر النبوة ، وبيّن الطريق الموصل إلى العلم بها ، ووعيد من أنكرها ، خاطب الناس عامة بالدعوة وإلزام الحجة والوعيد على الرد ، فقال تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 170 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ أي : بالهدى ودين الحق والبيان الشافي الذي يجب قبوله فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ أي : إيمانا خيرا لكم . أو ائتوا