محمد جمال الدين القاسمي
46
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
من الأم . وقرأ سعد بن أبي وقاص وغيره من السلف : وله أخ أو أخت من أم . وكذا فسرها أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فيما رواه قتادة عنه . قال الكرخيّ : القراءة الشاذة كخبر الآحاد . لأنها ليست من قبل الرأي . وأطلق الشافعيّ الاحتجاج بها ، فيما حكاه البويطيّ عنه ، في باب ( الرضاع ) وباب ( تحريم الجمع ) وعليه جمهور أصحابه . لأنها منقولة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ولا يلزم من انتفاء خصوص قرآنيتها ، انتفاء خصوص خبريتها . وقال القرطبيّ : أجمع العلماء على أن الإخوة هاهنا هم الإخوة لأم . قال : ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم ، أو للأب ، ليس ميراثهم هكذا . فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في قوله تعالى : وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ - هم الإخوة لأبوين ، أو لأب . لطيفة : إفراد الضمير في قوله تعالى : وَلَهُ أَخٌ . إما لعوده على الميت المفهوم من المقام ، أم على واحد منهما ، والتذكير للتغليب . أو على الرجل ، واكتفى بحكمه عن حكم المرأة لدلالة العطف على تشاركهما فيه مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ حال من ضمير يُوصى ( على قراءته مبنيا للفاعل ) أي غير مدخل الضرر على الورثة . كأن يوصي بأكثر من الثلث . ومن فاعل فعل مضمر يدل عليه المذكور ( على قراءته مبنيا للمجهول ) وتخصيص هذا القيد بهذا المقام ، لما أن الورثة مظنة لتفريط الميت في حقهم . وقد روى ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس مرفوعا : الضرار في الوصية من الكبائر . ورواه النسائيّ في ( سننه ) عن ابن عباس موقوفا . وهو الصحيح كما قال ابن جرير وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ مصدر مؤكد لفعل محذوف . وتنوينه للتفخيم . كقوله : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ . أو منصوب ب ( غير مضار ) على أنه مفعول به . فإنه اسم فاعل معتمد على ذي الحال . أو منفي معنى . فيعمل في المفعول الصريح . ويعضده القراءة بالإضافة . أي غير مضار لوصية اللّه وعهده في شأن الورثة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالمضار وغيره حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة ، فلا يغتر بالإمهال . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 13 ] تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) تِلْكَ الأحكام حُدُودُ اللَّهِ أحكامه وفرائضه المحدودة التي لا تجوز