محمد جمال الدين القاسمي

447

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

( إليك ) . والكتاب أنزل للنبيّ ولأتباعه . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ يونس : 57 ] كذا في حواشي الشذور . وقد أشار الزمخشريّ بقوله ( كانوا أبعد همة ) إلى ردّ ما نقل ، أن عثمان رضي اللّه عنه ، لما فرغ من المصحف أتى به إليه . فقال : قد أحسنتم وأجملتم . أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها . ولو كان المملي من هذيل والكاتب من قريش ، لم يوجد فيه هذا . قال الحافظ السخاويّ : هذا الأثر ضعيف . والإسناد فيه اضطراب وانقطاع . لأن عثمان رضي اللّه عنه جعل للناس إماما يقتدون به . فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ؟ وقد كتب مصاحف سبعة وليس فيها اختلاف قط ، إلا فيما هو من وجوه القراءات . وإذا لم يقمه هو ومن باشر الجمع ، كيف يقيمه غيرهم ؟ وتأول قوم اللحن في كلامه ( على تقدير صحته عنه ) بأن المراد الرمز والإيماء كما في قوله : منطق رائع وتلحن أحيا * نا . وخير الكلام ما كان لحنا أي : المراد به الرمز . بحذف بعض الحروف خطّا . كألف ( الصّابرين ) مما يعرفه القراء إذا رأوه . وكذا زيادة بعض الحروف . كذا في ( عناية الراضي ) وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ رفعه بالعطف على الرَّاسِخُونَ أو على الضمير في يُؤْمِنُونَ أو على أنه مبتدأ ، والخبر أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ . والوجوه المذكورة تجري في الْمُقِيمِينَ على قراءة الرفع وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني : والمصدقون بوحدانية اللّه تعالى وبالبعث بعد الموت وبالثواب والعقاب . وإنما قدم الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع ، لأنه المقصود في هذا المقام . لأنه لبيان حال أهل الكتاب وإرشادهم . وهم كانوا يؤمنون ببعض ذلك ويتركون بعضه . فبيّن لهم ما يلزمهم ويجب عليهم أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً يعني الجنة . لجمعهم بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح . لطيفة : في الآية وجوه من الإعراب . أحسنها ما اعتمده أبو السعود ، من أن جملة أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ إلخ خبر للمبتدأ الذي هو الرَّاسِخُونَ وما عطف عليه . وأن جملة يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلخ حال من الْمُؤْمِنُونَ مبينة لكيفية إيمانهم . أو اعتراض مؤكد لما قبله . قال : وهذا أنسب بتجاوب طرفي الاستدراك حيث أوعد الأولون بالعذاب الأليم ووعد الآخرون بالأجر العظيم . كأنه قيل إثر قوله تعالى