محمد جمال الدين القاسمي

44

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

والوجه الثاني - أن يكون انتصابها على الحال من الضمير في ( يورث ) أي يورث وهو كلالة . وتكون ( كان ) هي التامة التي ليست مفتقرة إلى خبر . قال : ولا يصح أن تكون الناقصة ، كما ذكره الحوفيّ ، لأن خبرها لا يكون إلا الكلالة . ولا فائدة في قوله ( يورث ) . والتقدير : إن وقع أو حضر رجل يموت كلالة ، أي يورث وهو كلالة ، أي كلّ . وإن جعلتها للحدث دون العين ، جاز انتصابها . على ثلاثة أوجه : أحدها - أن يكون انتصابها على المصدر ، على تقدير حذف مضاف ، تقديره : يورث وراثة كلالة . كما قال الفرزدق : ورثتم قناة الملك لا عن كلالة . أي ورثتموها وراثة قرب ، لا وراثة بعد ، وقال عامر بن الطفيل : وما سوّدتني عامر عن كلالة * أبى اللّه أن أسمو بأمّ ولا أب ومنه قولهم : هو ابن عمّ كلالة ، أي بعيد النسب . فإذا أرادوا القرب قالوا هو ابن عم دنية . والوجه الثاني - أن تكون الكلالة مصدرا واقعا موقع الحال . على حد قولهم : جاء زيد ركضا ، أي راكضا . وهو ابن عمي دنية ، أي دانيا . وابن عمي كلالة أي بعيدا في النسب . والوجه الثالث - أن تكون خبر ( كان ) على تقدير حذف مضاف . تقديره : وإن كان الموروث ذا كلالة . قال : فهذه خمسة أوجه في نصب الكلالة . أحدها - أن تكون خبر ( كان ) والثاني - أن تكون حالا . الثالث - أن تكون مصدرا ، على تقدير حذف مضاف . الرابع - أن تكون مصدرا في موضع الحال . الخامس - أن تكون خبر ( كان ) على تقدير حذف مضاف . فهذا هو الوجه الذي عليه أهل البصرة والعلماء باللغة . أعني أن الكلالة اسم للموروث دون الوارث . قال : وقد أجاز قوم من أهل اللغة ، وهم أهل الكوفة ، أن تكون الكلالة اسما للوارث . واحتجوا في ذلك بأشياء : منها قراءة الحسن : وإن كان رجل يورث كلالة . ( بكسر الراء ) . فالكلالة ، على ظاهر هذه القراءة ، هي ورثة الميت . وهم الإخوة للأم . واحتجوا أيضا بقول جابر أنه قال : يا رسول اللّه ! إنما يرثني كلالة . فإذا ثبت حجة هذا الوجه ، كان انتصاب كلالة أيضا على مثل ما انتصبت في الوجه الخامس من الوجه الأول ، وهو أن تكون خبر ( كان ) ويقدر حذف مضاف ، ليكون الثاني هو الأول ، تقديره : وإن كان رجل يورث ذا كلالة ، كما تقول ذا قرابة ، ليس فيهم ولد ولا والد . قال : وكذلك إذا جعلته حالا من