محمد جمال الدين القاسمي

411

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

العظيم والأمر القديم . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان . حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أراد اللّه أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين . يعنى فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء . فقال : إن منكم من يكفر بي اثني عشر مرة بعد أن آمن بي . قال ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكن معي في درجتي ؟ فقام شاب من أحدثهم سنّا فقال له : اجلس . ثم أعاد عليهم فقام ذلك الشاب فقال : اجلس . ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال : أنا فقال : هو أنت ذاك . فألقي عليه شبه عيسى . ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء . قال وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه . فكفر به بعضهم اثني عشر مرة بعد أن آمن به . وافترقوا ثلاث فرق . فقالت فرقة : كان اللّه فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء . وهؤلاء اليعقوبية . وقالت فرقة : كان فينا ابن اللّه ما شاء ثم رفعه إليه . وهؤلاء النسطورية . وقالت فرقة : كان فينا عبد اللّه ورسوله ما شاء اللّه ثم رفعه اللّه إليه . وهؤلاء المسلمون . فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها . فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم . وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس . ورواه النسائيّ عن أبي كريب عن أبي معاوية نحوه . وكذا ذكر غير واحد من السلف أنه قال لهم : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني وهو رفيقي في الجنة ؟ وقال ابن جرير « 1 » حدثنا ابن حميد . حدثنا يعقوب القميّ عن هارون بن عنترة عن وهب بن منبه قال : أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت . فأحاطوا بهم . فلما دخلوا عليه صورهم اللّه عز وجل كلهم على صورة عيسى . فقالوا لهم : سحرتمونا . لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا . فقال عيسى لأصحابه : من يشتري نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم : أنا . فخرج إليهم وقال : أنا عيسى . وقد صوره اللّه على صورة عيسى . فأخذوه فقتلوه وصلبوه . فمن ثم شبه لهم فظنوا أنهم قد قتلوا عيسى . وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى . ورفع اللّه عيسى من يومه ذلك . قال ابن كثير : وهذا سياق غريب جدا . ثم قال ابن جرير : وقد روي عن وهب نحو هذا القول وهو « 2 » ما حدثني المثنى . حدثنا إسحاق . حدثنا إسماعيل عن عبد الكريم . حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول : إن عيسى بن مريم لما

--> ( 1 ) الأثر رقم 10779 من تفسير ابن جرير . ( 2 ) الأثر رقم 10780 من تفسير ابن جرير .