محمد جمال الدين القاسمي
371
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الموجودين وقت البعثة . أما لو أريد جنس ونوع ، باعتبار عدّ ما صدر من بعضهم كأنّه صدر من كلهم ، فلا إيراد . والمقصود حينئذ استبعاد إيمانهم لما استقر منهم ومن أسلافهم . الثالث - قال آخرون : المراد المنافقون . فالإيمان الأول إظهارهم الإسلام . وكفرهم بعد ذلك هو نفاقهم . وكون باطنهم على خلاف ظاهرهم . والإيمان الثاني هو أنهم كلما لقوا جمعا من المسلمين قالوا إنا مؤمنون . والكفر الثاني هو أنهم إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ البقرة : 14 ] . وازديادهم في الكفر هو جدهم واجتهادهم في استخراج أنواع المكر والكيد في حق المسلمين . وإظهار الإيمان قد يسمى إيمانا . قال تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [ البقرة : 221 ] : قال القفال رحمه اللّه : وليس المراد بيان هذا العدد . بل المراد ترددهم . كما قال : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ . قال : والذي يدل عليه ، قوله تعالى بعد هذه الآية : بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ . الرابع - قال قوم : المراد طائفة من أهل الكتاب قصدوا تشكيك المسلمين فكانوا يظهرون الإيمان تارة والكفر أخرى . على ما أخبر اللّه تعالى عنهم أنهم قالوا : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ آل عمران : 72 ] ، وقوله ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً معناه أنهم بلغوا في ذلك إلى حد الاستهزاء والسخرية بالإسلام . نقل هذه الوجوه الزمخشريّ والرازيّ وغيرهما . وكلها مما يشمله لفظ الآية . تنبيه : في الآية مسائل : الأولى - قال في ( الإكليل ) : استدل بها من قال : تقبل توبة المرتد ثلاثا . ولا تقبل في الرابعة . وقال بعض الزيدية ( تفسيره ) : دلت على أن توبة المرتد تقبل . لأنه تعالى أثبت إيمانا بعد كفر ، تقدمه إيمان . وأقول : دلالتها على ذلك في صورة عدم تكرار الردة . وأما معه ، فلا . كما لا يخفى . ثم قال : وعن إسحاق : إذا ارتد في الدفعة الثالثة لم تقبل توبته ، وهي رواية الشعبيّ عن عليّ عليه السلام . انتهى . وذهبت الحنابلة إلى أن من تكررت ردته لم تقبل توبته . كما أسلفنا ذلك في آل عمران في قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً . . . [ آل عمران : 86 ] ، الآية .