محمد جمال الدين القاسمي
36
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ويحب لذرية غيره من المؤمنين ما يحب لذريته . وأن على وليّ اليتيم أن لا يؤذي اليتيم . بل يكلمه كما يكلم أولاده بالأدب الحسن والترحيب . ويدعوا اليتيم : يا بنيّ ، يا ولدي . وقد جاء في الرقة على الأيتام آثار كثيرة . وفي الآية إشارة إلى إرشاد الآباء ، الذي يخشون ترك ذرية ضعاف ، بالتقوى في سائر شؤونهم حتى تحفظ أبناؤهم وتغاث بالعناية منه تعالى . ويكون في إشعارها تهديد بضياع أولادهم إن فقدوا تقوى اللّه تعالى . وإشارة إلى أن تقوى الأصول تحفظ الفروع . وأن الرجال الصالحين يحفظون في ذريتهم الضعاف . كما في آية : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً [ الكهف : 82 ] ، إلى آخرها . فإن الغلامين حفظا ، ببركة صلاح أبيهما ، في أنفسهما ومالهما . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً أي على وجه الظلم من الورثة ، أو أولياء السوء وقضاته ، بخلاف أكل الفقير الناظر في أموالهم بقدر أجرته ، كما تقدم إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً أي ما يجرّ إلى النار ويؤدّي إليها وَسَيَصْلَوْنَ أي في القيامة سَعِيراً أي نارا مستعرة . روى ابن حبان في ( صحيحه ) وابن مردويه وابن أبي حاتم عن أبي برزة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا . قيل : يا رسول اللّه ! من هم ؟ قال : ألم تر أن اللّه قال : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ، الآية . لطيفة : قال الزمخشريّ : في بطونهم ، أي ملء بطونهم . يقال : أكل فلان في بطنه وفي بعض بطنه . قال الشاعر : كلوا في بعض بطنكمو تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص قال الناصر : ومثله : قد بدت البغضاء من أفواههم أي شرقوا بها وقالوها بملء أفواههم . ويكون المراد بذكر البطون تصوير الأكل للسامع حتى يتأكد عنده بشاعة