محمد جمال الدين القاسمي

356

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

شركته . فيعضلها . فنزلت هذه الآية . وعنها « 1 » أيضا قالت : وقول اللّه عز وجل وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره . حين تكون قليلة المال والجمال . فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط . من أجل رغبتهم عنهن . وهذا المرويّ عن عائشة يدل على أن الآية نزلت في المعدمة . وأن الجار المقدّر مع ( أن ) هنا هو ( عن ) . وقد تأولها سعيد بن جبير على المعنيين . أي تقدير ( عن ) و ( في ) فقال نزلت في المعدمة والغنية . قال الحافظ ابن حجر : والمرويّ عن عائشة أوضح ، في أن الآية الأولى ، أي : التي في أول السورة ، نزلت في الغنية . وهذه الآية نزلت في المعدمة . قال ابن كثير : والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له تزوجها ، فتارة يرغب في أن يتزوجها ، فأمره اللّه أن يمهرها ، أسوة أمثالها من النساء . فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء . فقد وسع اللّه عز وجل . وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة . وتارة لا يكون له فيها رغبة ، لدمامتها عنده ، أو في نفس الأمر . فنهاه اللّه عز وجل أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها . كما قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية ، وهي قوله فِي يَتامَى النِّساءِ الآية : كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه . فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا . فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها ، وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت . فإذا ماتت ورثها . فحرّم اللّه ذلك ونهى عنه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 1 - باب وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ، حديث 1234 ونصه : عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ، فقالت : يا ابن أختي ! هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها . فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره . فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق . فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . قال عروة : قالت عائشة : وإن الناس استفتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية ، فأنزل الله : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ . قالت عائشة : وقول الله في آية أخرى : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ : رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال . قالت : فنهوا أن ينكحوا عن من رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن ، إذا كن قليلات المال والجمال .