محمد جمال الدين القاسمي

341

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فَقَدْ ضَلَّ لأن الأولى في شأن أهل الكتاب وهم عندهم علم بصحة نبوته ، وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع ، ومع ذلك فقد كابروا في ذلك وافتروا على اللّه . وهذه في شأن قوم مشركين ليس لهم كتاب ولا عندهم علم . فناسب وصفهم بالضلال . وأيضا قد تقدم هنا ذكر الهدى وهو ضد الضلال . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 117 ] إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يعبد مشركو مكة ونحوهم من دون اللّه إِلَّا إِناثاً قال الرازيّ : ( يدعون ) بمعنى ( يعبدون ) لأن من عبد شيئا فإنه يدعوه عند احتياجه إليه . انتهى . و قد روى الإمام أحمد « 1 » وابن أبي شيبة وأصحاب السنن وغيرهم ، عن النعمان ابن بشير ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : الدعاء هو العبادة . ورواه أبو يعلى عن البراء . ورواه الترمذيّ « 2 » عن أنس بلفظ : الدعاء مخ العبادة . وفي قوله تعالى إِلَّا إِناثاً وجوه : الأول - ما رواه ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : يعني أوثانا . وعليه فمرجع التسمية بالإناث كون أسماء غالبها مؤنثة . كمناة والعزّى واللات ونحوها . ولأنهم كانوا يلبسونها أنواع الحليّ ويزيّنونها على هيئات النسوان . وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ومجاهد وأبي مالك والسدّيّ ومقاتل نحو ما لعائشة . الوجه الثاني - أنه عنى الملائكة . لأن بعضهم كان يعبد الملائكة ويقولون عنها : بنات اللّه . روى ابن جرير « 3 » عن الضحاك في الآية : قال المشركون ، للملائكة : بنات اللّه . وإنما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى . قال : فاتخذوهن أربابا وصوروهن جواري فحكوا وقلّدوا وقالوا : هؤلاء يشبهن بنات اللّه الذي نعبده . يعنون الملائكة .

--> ( 1 ) أخرجه في المسند 4 / 267 ونصه : عن النعمان بن بشير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « إن الدعاء هو العبادة » ثم قرأ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ غافر : 60 ] . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 16 - حدثنا هناد . ( 3 ) الأثر رقم 10437 ونصه : عن الضحاك ، في قوله : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً قال : الملائكة . يزعمون أنهم بنات الله .