محمد جمال الدين القاسمي

330

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

اجتماعهم ، من الخطأ ، تشريفا لهم وتعظيما لنبيهم . وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك . ومن العلماء من ادعى تواتر معناها . والذي عوّل عليه الشافعيّ رحمه اللّه في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته ، هذه الآية الكريمة . بعد التروّي والفكر الطويل ، وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها . وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها على ذلك . انتهى . وقال بعض مفسري الزيدية : الآية دلت على أن مشاقة الرسول صلى اللّه عليه وسلم كبيرة . وقد تبلغ إلى الكفر . ودلت على أن الجهل عذر . لقوله : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى . ودلت على أن مخالفة الإجماع كبيرة . وأنه دليل كالكتاب والسنة لكن إنما يكون كبيرة إذا كان نقله قطعيا ، لا آحاديا . انتهى . وقال المهايميّ : في الآية دليل على حرمة مخالفة الإجماع . لأنه عز وجل رتب الوعيد الشديد على مشاقة الرسول ومخالفة الإجماع ، فهو إما لحرمة أحدهما وهو باطل . إذ يقبح أن يقال من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحدّ ، إذ لا دخل لأكل الخبز فيه . أو لحرمة الجمع بينهما وهو أيضا باطل . لأن مشاقة الرسول حرام وإن لم يضم إليها غيرها . أو لحرمة كل واحد منهما وهو المطلوب . انتهى . ونقل الخفاجيّ قصة استدلال الشافعيّ من هذه الآية عن الإمام المزنيّ قال : كنت عند الشافعيّ يوما . فجاءه شيخ عليه لباس صوف وبيده عصا . فلما رآه ذا مهابة استوى جالسا ، وكان مستندا لأسطوانة ، فاستوى وسوى ثيابه . فقال له : ما الحجة في دين اللّه ؟ قال : كتابه قال : وماذا ؟ قال : سنة نبيه . قال وماذا ؟ قال : اتفاق الأمة . قال : من أين هذا الأخير ؟ أهو في كتاب اللّه ؟ فتدبر ساعة ساكتا . فقال له الشيخ : أجّلتك ثلاثة أيام بلياليهن . فإن جئت بآية ، وإلا فاعتزل الناس . فمكث ثلاثة أيام لا يخرج وخرج في اليوم الثالث بين الظهر والعصر ، وقد تغير لونه . فجاءه الشيخ وسلم عليه وجلس . وقال : حاجتي . فقال : نعم . أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . بسم اللّه الرحمن الرحيم . قال اللّه عز وجل : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ - إلى آخر الآية . لم يصله جهنم ، على خلاف المؤمنين ، إلا واتّباعهم فرض . قال : صدقت . وقام وذهب . وروي عنه أنه قال : قرأت القرآن في يوم وفي كل ليلة ثلاث مرات . حتى ظفرت بها . وأورد الراغب عليه ، أنه لا حجة فيها على ما ذكره . بأن كل موصوف علق به