محمد جمال الدين القاسمي
317
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
السابع - قال بعض المفسرين : اختلف في المأمور بأخذ السلاح في قوله تعالى وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فقيل : هم الطائفة الذين يواجهون العدوّ . وهذا ظاهر . وقيل : بل هم الطائفة المصلون . وأراد ما لا يشغل عن الصلاة من الدرع والخنجر والسيف ونحو ذلك . وقيل : للطائفتين . وهو قول القاسم . انتهى . قال الناصر في ( الانتصاف ) : والظاهر أن المخاطب بأخذ الأسلحة المصلون . إذ من لم يصل إنما أعد للحرس . فالظاهر الاستغناء عن أمرهم بذلك وتنبيههم عليه . وهم إنما أخروا الصلاة لذلك . أما المصلون فهم في مظنة طرح الأسلحة لأنهم لم يعتادوا حملها في الصلاة . فنبهوا على أنهم لا ينبغي لهم طرح الأسلحة وإن كانوا في الصلاة . لضرورة الخوف وخشية الغرة . وأيضا فصنيع الآية يعطي ذلك . لأنه قال فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وعقب ذلك بقوله وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فالظاهر رجوع الضمير إليهم . وحيث يعاد إلى غير المصلين يحتاج إلى تكلف في صحة العود إليهم ، بدلالة قوة الكلام عليهم ، وإن لم يذكروا . وناقش الناصر أيضا ، الزمخشريّ في جعله المراد بقوله تعالى فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا غير المصلين . فقال : الظاهر أن معنى السجود هاهنا الصلاة ، وقد عبر عنها بالسجود كثيرا . والمراد : فإذا صلت الطائفة ، ( أي أتمت صلاتها ) فليكونوا من ورائكم . انتهى . الثامن - قال أبو علي الجرجانيّ صاحب النظم : قوله تعالى : وَخُذُوا حِذْرَكُمْ يدل على أنه كان يجوز للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يأتي بصلاة الخوف على جهة يكون بها حاذرا ، غير غافل من كيد العدوّ . والذي نزل به القرآن في هذا الموضع هو وجه الحذر . لأن العدوّ يومئذ بذات الرقاع كان مستقبل القبلة . فالمسلمون كانوا مستدبرين القبلة . ومتى استقبلوا القبلة صاروا مستدبرين لعدوّهم . فلا جرم ، أمروا بأن يصيروا طائفتين : طائفة في وجه العدوّ ، وطائفة مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مستقبل القبلة . وأما حين كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعسفان وببطن نخل ، فإنه لم يفرق أصحابه طائفتين . وذلك لأن العدوّ كان مستدبر القبلة . والمسلمون كانوا مستقبلين لها . فكانوا يرون العدوّ حال كونهم في الصلاة . فلم يحتاجوا إلى الاحتراس إلا عند السجود . فلا جرم ، لما سجد الصف الأول بقي الصف الثاني يحرسونهم . فلما فرغوا من السجود . وقاموا ، تأخروا وتقدم الصف الثاني وسجدوا . وكان الصف الأول حال قيامهم يحرسون الصف الثاني . فثبت بما ذكرنا أن قوله تعالى : خُذُوا حِذْرَكُمْ يدل على جواز كل هذه الوجوه . والذي يدل على أن المراد من هذه الآية ما ذكرناه ، أنا لو لم نحملها