محمد جمال الدين القاسمي

315

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قال المنذريّ : وبه قال عطاء وجابر والحسن ومجاهد والحكم وقتادة وحماد . وإليه ذهب طاوس والضحاك . وقد حكى أبو عاصم العباديّ عن محمد بن نصير المروزيّ أنه يرى ردّ الصبح إلى ركعة في الخوف . وإليه ذهب ابن حزم أيضا . وقال إسحاق بن راهويه : أما عند المسايفة فيجزيك ركعة واحدة تومئ بها إيماء . فإن لم تقدر فسجدة واحدة . لأنها ذكر اللّه . وقال آخرون : يكفي تكبيرة واحدة . فلعله أراد ركعة واحدة . كما قاله الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه . وبه قال جابر بن عبد اللّه وعبد اللّه بن عمر وكعب وغير واحد من الصحابة والسدّيّ . ورواه ابن جرير . ولكن الذين حكوه إنما حكوه على ظاهره في الاجتزاء بتكبيرة واحدة . كما هو مذهب إسحاق بن راهويه : وإليه ذهب الأمير عبد الوهاب بن بخت المكيّ حتى قال : فإن لم يقدر على التكبير فلا يتركها في نفسه . يعني بالنية . رواه سعيد بن منصور في ( سننه ) عن إسماعيل بن عياش عن شعيب بن دينار عنه . فاللّه أعلم . ومن العلماء من أباح تأخير الصلاة لعذر القتال والمناجزة . كما أخر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب الظهر والعصر ، فصلاهما بعد الغروب . ثم صلى بعدهما المغرب ثم العشاء . وكما قال بعدها ، يوم بني قريظة حين جهز إليهم الجيش : لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة . فأدركتهم الصلاة في أثناء الطريق . فقال منهم قائلون : لم يرد منا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا تعجيل المسير . ولم يرد منا تأخير الصلاة عن وقتها . فصلّوا الصلاة لوقتها في الطريق . وأخر آخرون منهم صلاة العصر فصلوها في بني قريظة بعد الغروب . ولم يعنف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا من الفريقين . فاحتج في عذرهم في تأخير الصلاة لأجل الجهاد والمبادرة إلى حصار الناكثين للعهد من الطائفة الملعونة ، اليهود . وأما الجمهور فقالوا : هذا كله منسوخ بصلاة الخوف فإنها لم تكن نزلت بعد . فلما نزلت نسخ تأخير الصلاة لذلك . وهذا أبين في حديث أبي سعيد الخدريّ الذي رواه الشافعيّ رحمه اللّه وأهل السنن . ولكن يشكل عليه ما حكاه البخاريّ « 1 » في ( صحيحه ) حيث قال ( باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدوّ ) وقال الأوزاعيّ : إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء . كل امرئ لنفسه . فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا فيصلوا ركعتين . فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين . فإن لم يقدروا فلا يجزئهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا . وبه قال مكحول . وقال أنس بن مالك : حضرت عند مناهضة

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : صلاة الخوف ، 4 - باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدوّ .