محمد جمال الدين القاسمي

310

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بأخذ السلاح . والأمر بذلك للوجوب . لقوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي لا حرج ولا إثم عليكم إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ يثقل معه حمل السلاح أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى يثقل عليكم حمله أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ أخرج البخاريّ « 1 » عن ابن عباس قال : نزلت : إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى ، في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا . ثم أمروا مع ذلك بالتيقظ والاحتياط . فقيل وَخُذُوا حِذْرَكُمْ لئلا يهجم عليكم العدوّ غيلة إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً أي : يهانون به . ويقال : شديدا . قال أبو السعود : هذا تعليل الأمر بأخذ الحذر . أي : أعدّ لهم عذابا مهينا . بأن يخذلهم وينصركم عليهم . فاهتموا بأموركم ولا تهملوا في مباشرة الأسباب . كي يحل بهم عذابه بأيديكم . وقيل : لما كان الأمر بالحذر من العدوّ موهما لتوقع غلبته واعتزازه ، نفي ذلك الإيهام بأنه اللّه تعالى ينصرهم ويهين عدوّهم لتقوى قلوبهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 103 ] فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) فَإِذا قَضَيْتُمُ أي : أتممتم الصَّلاةَ أي : صلاة الخوف ، على ما فصّل فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ أي : فداوموا على ذكره تعالى في جميع الأحوال . فإن ما أنتم عليه من الخوف والحذر مع العدوّ جدير بالمواظبة على ذكر اللّه والتضرع إليه . قاله الرازيّ . وقال ابن كثير : أمر تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف ، وإن كان مشروعا مرغبا فيه أيضا بعد غيرها . ولكن هنا آكد لما وقع فيها من التخفيف في أركانها ، ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب ، وغير ذلك مما ليس يوجد في غيرها كما قال تعالى ( في الأشهر الحرم ) : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [ التوبة : 36 ] . وإن كان هذا منهيّا عنه في غيرها ، ولكن فيها آكد لشدة حرمتها وعظمها . فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ أي : سكنت قلوبكم بالأمن فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أي : على الحالة التي كنتم تعرفونها . فلا تغيروا شيئا من هيئاتها إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أي : فرضا موقتا ، لا يجوز إخراجها عن أوقاتها وإن لزمها نقائص في رعايتها .

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 22 - باب قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ، حديث 1994 .