محمد جمال الدين القاسمي
3
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الجزء الثالث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة النساء روى العوفي عن ابن عباس : نزلت سورة النساء بالمدينة . وكذا روى ابن مردويه عن عبد اللّه بن الزبير وزيد بن ثابت . وقد زعم النحاس أنها مكية . مستندا إلى أن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [ النساء : 58 ] الآية ، نزلت بمكة اتفاقا في شأن مفتاح الكعبة . وذلك مستند واه . لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سور طويلة ، نزل معظمها بالمدينة ، أن تكون مكية . خصوصا أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة مدنيّ . ومن راجع أسباب نزول آياتها عرف الرد عليه . ومما يرد عليه أيضا ما أخرجه البخاريّ عن عائشة قالت : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده . ودخولها عليه كان بعد الهجرة اتفاقا . وقيل : نزلت عند الهجرة . وآياتها مائة وسبعون وخمس وقيل ست وقيل سبع . كذا في الإتقان . وروى الحاكم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، قال : إن في سورة النساء لخمس آيات ما يسرني أنّ لي بها الدنيا وما فيها : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ النساء : 40 ] الآية ، و إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [ النساء : 31 ] الآية ، و إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] ، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ [ النساء : 64 ] . الآية . وروى عبد الرزاق عنه أيضا قال : خمس آيات من النساء لهن أحبّ إليّ من الدنيا جميعا : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ . وقوله : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * [ النساء : 64 ] . وقوله : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 110 ] . وروى ابن جرير عن ابن عباس قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء ، خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس