محمد جمال الدين القاسمي
294
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ إلى طاعته ، أو إلى مكان أمر اللّه وَ إلى رَسُولِهِ بالمدينة ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ أي : في الطريق قبل أن يصل إلى المقصد فَقَدْ وَقَعَ أي ثبت أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي : فلا يخاف فوات أجره الكامل ، لأنه نوى مع الشروع في العمل . ولا تقصير منه في عدم إتمامه وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً فيغفر له ما فرط منه من الذنوب التي جملتها القعود عن الهجرة إلى وقت الخروج . ويرحمه بإكمال ثواب هجرته . تنبيهات : الأول - فيما روي في نزول الآية . أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى بسند جيد عن ابن عباس قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا . فقال لأهله : احملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فنزل الوحي : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ . . . الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة الزرقيّ ، الذي كان مصاب البصر ، وكان بمكة . فلما نزلت : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ، فقال : إني لغنيّ وإني لذو حيلة . فتجهز يريد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فأدركه الموت بالتنعيم . فنزلت هذه الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ . . . إلى آخرها . وأخرج ابن جرير « 1 » نحو ذلك من طرق ، عن سعيد بن جرير وعكرمة وقتادة والسدّيّ والضحاك وغيرهم . وسمي في بعضها ضمرة بن العيص ، أو العيص بن ضمرة . وفي بعضها جندب بن ضمرة الجندعيّ . وفي بعضها الضمريّ . وفي بعضها رجل من بني ضمرة . وفي بعضها رجل من خزاعة . وفي بعضها رجل من بني ليث . وفي بعضها من بني كنانة . وفي بعضها من بني بكر . وأخرج ابن سعد في الطبقات عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط ؛ أن جندع بن ضمرة الضمريّ كان بمكة . فمرض . فقال لبنيه : أخرجوني من مكة فقد قتلني غمها . فقالوا : إلى أين ؟ فأومأ بيده نحو المدينة . يريد الهجرة . فخرجوا به . فلما بلغوا أضاة بني غفار ، مات . فأنزل اللّه فيه : وَمَنْ يَخْرُجْ . . . الآية .
--> ( 1 ) عن سعيد بن جبير الأثر رقم 10282 ورقم 10283 . وعن عكرمة الأثر رقم 10287 و 10291 و 10292 . وعن قتادة الأثر رقم 10285 و 10286 . وعن السدّيّ الأثر رقم 10290 . وعن الضحاك الأثر رقم 10289 .