محمد جمال الدين القاسمي
288
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين ويكثّرون سواد المشركين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله . أو يضرب فيقتل . فأنزل اللّه : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ . . . الآية . وأخرجه ابن مردويه ، وسمى منهم ( في روايته ) قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبا قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والوليد بن عتبة بن ربيعة ، وعمرو ابن أمية بن سفيان ، وعليّ بن أمية بن خلف . وذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى بدر . فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا : غر هؤلاء دينهم . فقتلوا ببدر . وأخرجه ابن أبي حاتم ، وزاد : منهم الحارث بن زمعة بن الأسود ، والعاص بن منبه بن الحجاج . وأخرج الطبرانيّ عن ابن عباس قال : كان قوم بمكة قد أسلموا . فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كرهوا أن يهاجروا ، وخافوا . فأنزل اللّه : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ إلى قوله : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ . وأخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة قد أسلموا . وكانوا يخفون الإسلام . فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر . فأصيب بعضهم . فقال المسلمون : هؤلاء كانوا مسلمين ، فأكرهوا فاستغفروا لهم . فنزلت : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ . . . الآية . فكتبوا بها إلى من بقي منهم ، وإنه لا عذر لهم ، فخرجوا . فلحق بهم المشركون ففتنوهم فرجعوا . فنزلت : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ [ العنكبوت : 10 ] . فكتب إليهم المسلمون بذلك فتحزنوا . فنزلت : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا . . . [ النحل : 110 ] الآية . فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا . فلحقوهم . فنجا وقتل من قتل . وأخرج ابن جرير « 1 » من طرق كثيرة نحوه . كذا في ( لباب النقول ) . قال المهايميّ : ولما أوهم ما فهم مما تقدم ، من تساوي القاعدين أولي الضرر والمجاهدين ، أن من قعد عن الجهاد لكونه في دار الكفر محسوب منهم ، وإن عجز عن إظهار دينه ، فإن لم يحسب فلا أقل من أن يحسب من القاعدين غير أولي الضرر ، الموعود لهم الحسنى - أزيل ذلك الوهم بأنهم بترك الهجرة من مكان لا يمكنهم فيه إظهار دينهم ، مع إمكان الخروج عنه ، صاروا ظالمين مستحقين لتوبيخ الملائكة ، بل لعذاب جهنم ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ أي : في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة عن مكان لا يمكنهم فيه إظهار دينهم مع القدرة عليها وبموافقة الكفار . و ( توفاهم ) يجوز أن يكون ماضيا كقراءة من قرأ : ( توفتهم )
--> ( 1 ) الأثر رقم 10261 - 1069 .