محمد جمال الدين القاسمي

286

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله . ما بين كل درجتين كما بين السماء ، والأرض . و قال الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من رمى بسهم فله أجره درجة . فقال رجل : يا رسول اللّه ! وما الدرجة ؟ فقال : أما إنها ليست بعتبة أمك : ما بين الدرجتين مائه عام وَمَغْفِرَةً أي : لذنوبهم وَرَحْمَةً فوق الأجر ودرجاته وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً تذييل مقرر لما وعد من المغفرة والرحمة . وهاهنا فوائد : الأولى - دلت الآية على أن الجهاد ليس بفرض عين . إذ لو كان فرضا من فروض الأعيان لم يكن للقاعد فضل ، ولكن تفاوت الفضل بينه وبين المجاهد . وقال : وكلا وعد اللّه الحسنى . الثانية - دلت أيضا على أن الجهاد أفضل من القرب التي يفعلها القاعد . لأنه فضّله على القاعد مطلقا . ويؤيد هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم : الجهاد سنام الدين . وقد فرّع العلماء على هذا أن رجلا لو وقف ما له على أحسن وجوه البر ، أو أوصى أن يصرف في أحسن وجوه البرّ ، فإنه يصرف في الجهاد . خلاف ما ذكره أبو عليّ أنه يصرف في طلب العلم . كذا في بعض التفاسير . الثالثة - قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في الآية تفضيل المجاهدين على غيرهم . وأن المعذورين في درجة المجاهدين ، واستدل بقوله ( بأموالهم ) على تفضيل المجاهد بمال نفسه على المجاهد بمال يعطاه من الديون أو نحوه . الرابعة - قال الرازيّ : لقائل أن يقول : إنه تعالى قال : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ . فقدم ذكر النفس على المال . وفي الآية التي نحن فيها وهي قوله : وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ قدم ذكر المال على النفس ، فما السبب ؟ وجوابه : أن النفس أشرف من المال . فالمشتري قدم ذكر النفس تنبيها على

--> حقّا على الله أن يدخله الجنة ، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها » . فقالوا : يا رسول الله ! أفلا نبشر الناس ؟ قال « إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض . فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، أراه فوقه عرش الرحمن . ومنه تتفجر أنهار الجنة » . ( 1 ) أخرجه النسائيّ في : الجهاد ، 26 - باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل . ولكن عن كعب بن مرّة .