محمد جمال الدين القاسمي
261
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
إِلى أَهْلِهِ إذ هم كالمسلمين في الحقوق وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لحق اللّه تعالى . وتقديم الدية هاهنا مع تأخيرها فيما سلف ، للإشعار بالمسارعة إلى تسليم الدية تحاشيا عن توهم نقض الميثاق . قال السيوطيّ : روى الحاكم وغيره عن ابن عباس في قوله تعالى : وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ إلخ : هو الرجل يكون معاهدا . ويكون قومه أهل عهد . فتسلم إليهم الدية ويعتق الذي أصابه رقبة . قال السيوطيّ : ففيه أن المقتول إذا كان من أهل الذمة والعهد ففيه دية مسلمة إلى أهله مع الكفارة . وفيه رد على من قال : لا كفارة في قتل الذميّ . والذين قالوا ذلك قالوا : إن الآية في المؤمن الذي أهله أهل عهد . وقالوا : إنهم أحق بديته لأجل عهدهم . ويرده تفسير ابن عباس المذكور ، وأنه تعالى لم يقل فيه : وهو مؤمن ، كما قال في الذي قبله . انتهى . تنبيه : استدل بالآية من قال : إن دية المعاهد حربيا أو كتابيا ، كالمسلم . لأنه تعالى ذكر في كل منهما الكفارة والدية . فوجب أن تكون ديتهما سواء كما أن الكفارة عنهما سواء . إذ إطلاق الدية يفيد أنها الدية المعهودة . وهي دية المسلم . وقد أخرج الترمذيّ « 1 » عن ابن عباس وقال : غريب ؛ أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ودى العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمريّ ، وكان لهما عهد من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يشعر به عمرو ، بدية المسلمين ، وأخرج البيهقيّ عن الزهريّ أنها كانت دية اليهوديّ والنصرانيّ في زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مثل دية المسلم . وفي زمن أبي بكر وعمر وعثمان . فلما كان معاوية ، أعطى أهل المقتول النصف وألقى النصف في بيت المال . قال : ثم قضى عمر بن عبد العزيز بالنصف وألقى ما كان جعل معاوية . وأخرج أيضا عن ابن عمر أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ودى ذميّا دية مسلم . وفي أثري البيهقيّ المذكورين مقال . إذ علل الأول بالإرسال . والثاني بأن في إسناده أبا كرز . وهو متروك . وروى أحمد « 2 » والنسائيّ والترمذيّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : عقل الكافر نصف دية المسلم . و أخرج أبو داود « 3 » عنه بلفظ : دية المعاهد نصف دية الحر . و في
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : الديات ، 12 - باب حدثنا أبو كريب . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 180 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في : الديات ، 21 - باب دية الذميّ ، حديث 4583 .