محمد جمال الدين القاسمي
244
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أو أزيد . فإنه إن كان كافرا لا يضر المسلم ، إن قابل إكرام ذلك الكافر بنوع من الإكرام ، أما إن كان مسلما ، وقتله ، ففيه أعظم المضار والمفاسد . ولذا قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً . أي هو محاسبكم على كل أعمالكم . وكاف في إيصال جزاء أعمالكم إليكم . فكونوا على حذر من مخالفة هذا التكليف . فهذا يدل على شدة العناية بحفظ الدماء . والمنع من إهدارها . وقد روى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس قال : من سلم عليك من خلق اللّه فاردد عليه ، وإن كان مجوسيّا . ذلك بأن اللّه يقول : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . وقال قتادة : فحيوا بأحسن منها ، يعني للمسلمين . أو ردوها ، يعني لأهل الذمة . ومن هنا حكى الماورديّ وجها : إنه يقول في الرد على أهل الذمة ، إذا ابتدءوا : وعليكم السلام . ولا يقول : ورحمة اللّه . نقله عنه النوويّ . وروى الزمخشريّ عن الحسن أنه يجوز أن يقال للكافر : وعليك السلام . ولا تقل : ورحمة اللّه . فإنها استغفار . وعن الشعبيّ أنه قال لنصرانيّ سلم عليه : وعليك السلام ورحمة اللّه . فقيل له في ذلك . فقال : أليس في رحمة اللّه يعيش ؟ انتهى . والظاهر أنه لحظ الأخبار بذلك ولم يرد مضمون التحية . ومع هذا فالثابت في الصحيحين « 1 » عن أنس مرفوعا : إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم . كما يأتي . قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في هذه الآية مشروعية السلام ووجوب رده . واستدل بها الجمهور على رد السلام على كل مسلّم ، مسلما كان أو كافرا . لكن مختلفان في صيغة الرد . الثانية - ورد في إفشاء السلام أحاديث كثيرة . منها قول البراء بن عازب رضي اللّه عنهما : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبع ، منها : وإفشاء السلام . رواه الشيخان « 2 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا . ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم » . رواه مسلم « 3 » . وعن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس ! أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا والناس
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الاستئذان ، 22 - باب كيف يرد على أهل الذمة السلام ، حديث 2375 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : النكاح ، 71 - باب حق إجابة الوليمة والدعوة ، حديث 662 ونصه : عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما : أمرنا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع . أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار المقسم ونصر المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي . ونهانا عن خواتيم الذهب وعن آنية الفضة وعن الميثار والقسّيّة والإستبرق والديباج . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 73 .