محمد جمال الدين القاسمي

240

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما ، وافتقدت المواليا تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا ، أبا جهل ، تركناه ثاويا عصيتم رسول اللّه ، أفّ لدينكم * وأمركم السّيئ ، الذي كان غاويا فإني ، وإن عنفتموني ، لقائل * فدى لرسول اللّه أهلي وماليا أطعناه ، لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً أي : شدة وقوة من قريش وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا أي تعذيبا وعقوبة . قال ابن كثير : أي : هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة . كما قال تعالى : ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 4 ] . انتهى . قال الخفاجيّ : والقصد التهديد أو التشجيع . ثم أشار تعالى إلى أن التحريض على القتال شفاعة في تكفير الكبائر ورفع الدرجات فقال : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 85 ] مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً أي يتوسط في أمر فيترتب عليه خير من دفع ضر ، أو جلب نفع ، ابتغاء لوجه اللّه تعالى . ومنه حمل المؤمنين على قتال الكفار يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وهو ثواب الشفاعة والتسبب إلى الخير الواقع بها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً وهي ما كانت بخلاف الحسنة ، بأن كانت في أمر غير مشروع يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها أي : نصيب من وزرها الذي ترتب على سعيه ، مساو لها في المقدار من غير أن ينقص منه شيء . فوائد : الأولى - قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في الآية مدح الشفاعة وذم السعاية . وهي الشفاعة السيئة ، وذكر الناس عند السلطان بالسوء . وهي معدودة من الكبائر