محمد جمال الدين القاسمي

231

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . لطيفة : الخطاب في أَصابَكَ عام لكل من يقف عليه . لا للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . كقوله : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ويدخل فيه المذكورون دخولا أوليّا . وجوّز أن يكون الخطاب له صلى اللّه عليه وسلم ، كما قبله وما بعده ، لكن لا لبيان حاله صلى اللّه عليه وسلم ، بل لبيان حال الكفرة بطريق التصوير . ولعل ذلك لإظهار كمال السخط والغضب عليهم ، والإشعار بأنهم لفرط جهلهم وبلادتهم بمعزل من استحقاق الخطاب . لا سيما بمثل هذه الحكمة الأنيقة . قرره أبو السعود . قال بعض المفسرين : وثمرة الآية ردّ التطيّر والتشاؤم . وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا بيان لجلالة منصبه صلى اللّه عليه وسلم ومكانته عند اللّه عز وجل . بعد بيان بطلان زعمهم الفاسد في حقه عليه الصلاة والسلام . بناء على جهلهم بشأنه الجليل . وتعريف ( الناس ) للاستغراق . أفاده أبو السعود . أي : فمن أين يتصور لك الشؤم وقد أرسلت داعيا العموم إلى الخيرات ؟ فأنت منشأ كل خير ورحمة وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أي : على رسالتك وصدقك ، بإظهار المعجزات على يديك . أي : وإذا ثبتت رسالتك ، فاليمن في طاعتك ، والشؤم في مخالفتك . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 80 ] مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ لأنه عليه الصلاة والسلام مبلغ لأمره ونهيه . مرجع الطاعة وعدمها هو اللّه سبحانه وتعالى وَمَنْ تَوَلَّى عن طاعته فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي كفيلا تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتعاقبهم بحسبها . فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [ الرعد : 40 ] . ولما بين تعالى وجوب طاعة الرسول ، تأثره بذكر معاملتهم معه . فقال : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 81 ] وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) وَيَقُولُونَ أي : المنافقون ، إذا أمرتهم بشيء ، وهم عندك طاعَةٌ بالرفع .