محمد جمال الدين القاسمي

222

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 73 ] وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ كفتح ، وغنيمة ، ونصر ، وظفر . ونسبة إصابة الفضل إلى جنابه تعالى ، دون إصابة المصيبة ، من العادات الشريفة التنزيلية . كما في قوله تعالى : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [ الشعراء : 80 ] . لَيَقُولَنَّ ندامة على تثبطه وقعوده ، وتهالكا على حطام الدنيا ، وتحسّرا على فواته كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ أي : صلة في الدين ، ومعرفة بالصحبة يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً فأصيب غنائم كثيرة ، وحظّا وافرا . وقوله تعالى : كَأَنْ لَمْ . إلخ ، اعتراض بين الفعل وهو لَيَقُولَنَّ ومفعوله وهو يا لَيْتَنِي إلخ للتنبيه على ضعف عقيدتهم ، وأن قولهم هذا قول من لم تتقدم له معكم موادّة . لأن المنافقين كانوا يوادّون المؤمنين ويصادقونهم في الظاهر . وإن كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن . وفيه تعجيب أيضا من قولهم المذكور . قال بعض المفسرين : ثمرة ذلك تأكيد وجوب الجهاد وتحريم التثبيط عنه . انتهى . ولما ذم تعالى المبطئين عن الجهاد . رغّب المؤمنين فيه بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 74 ] فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ أي : يبيعونها بها . وهم المؤمنون الذين يستحبون الآجلة على العاجلة ويستبدلونها بها . والمعنى : إن صدّ الذين في قلوبهم مرض ، فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة . ويقال : عني بالموصول المنافقين المبطئين . أي الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة . فيكون وعظا لهم بأن يبدلوا التثبيط بالجهاد وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أي يستشهد أَوْ يَغْلِبْ أي : يظفر على العدوّ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ نعطيه أَجْراً عَظِيماً ثوابا وافرا . روى الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تضمن اللّه لمن خرج في سبيله . لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي . وإيمانا بي . وتصديقا برسلي . فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه . نائلا