محمد جمال الدين القاسمي
204
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ابن عبد الأعلى قراءة . أخبرنا ابن وهب . أخبرني عبد اللّه بن لهيعة عن أبي الأسود قال : اختصم رجلان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقضى بينهما . فقال المقضيّ عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم . انطلقا إليه . فلما أتيا إليه ، فقال الرجل : يا ابن الخطاب ! قضى لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذا ، فقال : ردنا إلى عمر بن الخطاب فردنا إليك . فقال : أكذاك ؟ قال : نعم . فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما . فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر . فقتله . وأدبر الآخر . فأتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! قتل عمر ، واللّه ! صاحبي . ولولا أني أعجزته لقتلني . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن . فأنزل اللّه فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . . . الآية فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله . فكره اللّه أن يسنّ ذلك بعد . فأنزل : لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ الآية وكذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به ، وهو أثر غريب مرسل . وابن لهيعة ضعيف . واللّه أعلم . طريق أخرى : قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في ( تفسيره ) : حدثنا شعيب بن شعيب . حدثنا أبو المغيرة . حدثنا عتبة بن حمزة . حدثني أبي . أن رجلين اختصما إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل . فقال المقضيّ عليه : لا أرضى . فقال صاحبه : فما تريد ؟ قال : أن نذهب إلى أبي بكر الصديق . فذهبا إليه . فقال الذي قضى له : قد اختصمنا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقضى لي . فقال أبو بكر : أنتما على ما قضى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأبى صاحبه أن يرضى . فقال : نأتي عمر بن الخطاب . فقال المقضيّ له : قد اختصمنا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقضى لي عليه . فأبى أن يرضى . فسأله عمر بن الخطاب ، فقال كذلك . فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله . فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى . فقتله . فأنزل اللّه فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . . . الآية انتهى . وقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : روى الكلبيّ في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهوديّ خصومة . فقال اليهوديّ : انطلق بنا إلى محمد . وقال المنافق : بل نأتي كعب بن الأشرف . فذكر القصة . وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر الفاروق . وهذا الإسناد ، وإن كان ضعيفا ، لكن تقوى بطريق مجاهد .