محمد جمال الدين القاسمي
202
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال ابن كثير : هذا مرسل . لكن فيه فائدة تسمية الأنصاريّ . انتهى . قال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) : وحكى الواحديّ وشيخه الثعلبيّ والمهدويّ أنه حاطب بن أبي بلتعة . وتعقب بأن حاطبا ، وإن كان بدريّا ، لكنه من المهاجرين . لكن مستند ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب في قوله تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . الآية . قال : نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة . اختصما في ماء . . . الحديث . وإسناده قويّ مع إرساله . فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير ، فيكون موصولا . وعلى هذا فيؤوّل قوله ( من الأنصار ) على إرادة المعنى الأعم . كما وقع ذلك في حق غير واحد كعبد اللّه بن حذافة . وأما قول الكرمانيّ بأن حاطبا كان حليفا للأنصار - ففيه نظر . وأما قوله ( من بني أمية بن زيد ) فلعله كان مسكنه هناك ، كعمر . ثم قال : ويترشح بأن حاطبا كان حليفا لآل الزبير بن العوام من بني أسد وكأنه كان مجاورا للزبير . واللّه أعلم . أقول : وقع في التفسير المنسوب لابن عباس ، هاهنا ، ذكر حاطب بن أبي بلتعة وتلقيبه بالمنافق وإدراجه تحت قوله تعالى رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ . وفي صحة هذا عن ابن عباس نظر . وكيف ؟ وقد كان رضي اللّه عنه من البدريين . وقد انتفى النفاق عمن شهدها . قال التوربشتيّ : يحتمل أنه أصدر ذلك منه بادرة النفس . كما وقع لغيره ممن صحت توبته . إذ لم تجر عادة السلف بوصف المنافقين بصفة النصرة التي هي المدح ولو شاركهم في النسب . قال : بل هي زلة من الشيطان تمكن به منها عند الغضب ، وليس ذلك بمستنكر من غير المعصوم في تلك الحالة . انتهى . ولما همّ عمر رضي اللّه عنه بضرب عنقه في قصة الظعينة « 1 » ، قال حاطب : لا
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الجهاد ، 141 - باب الجاسوس وقول الله تعالى : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ، حديث 1924 ، ونصه : عن عبيد الله بن أبي رافع قال : سمعت عليّا رضي اللّه عنه يقول : بعثني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أنا والزبير والمقداد بن الأسود . قال « انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها » فأنطقنا تعادى بنا خيلنا . حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة . فقلنا : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي من كتاب . فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب . فأخرجته من عقاصها . فأتينا به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فإذا فيه : من حاطب بن أبي