محمد جمال الدين القاسمي

198

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أدخل قَوْلًا بَلِيغاً يبلغ منهم ويؤثر فيهم . كذا يستفاد من الكشاف . قال الناصر في ( الانتصاف ) ولكل من هذه التأويلات شاهد على الصحة . أما الأول . فلأن حاصله أمره بتهديدهم على وجه مبلغ صميم قلوبهم . وسياق التهديد في قوله فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يشهد له . فإنه أخبر بما سيقع لهم على سبيل التهديد . وأما الثاني - فيلائمه من السياق قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ يعني ما انطوت عليه من الخبث والمكر والحيل . ثم أمره بوعظهم والإعراض عن جرائمهم حتى لا تكون مؤاخذتهم بها مانعة من نصحهم ووعظهم . ثم جاء قوله وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً كالشرح للوعظ ولذكر أهم ما يعظهم فيه . وتلك نفوسهم التي علم اللّه ما انطوت عليه من المذامّ . وعلى هذا يكون المراد الوعظ وما يتعلق به . وأما الثالث - فيشهد له سيرته عليه الصلاة والسلام في كتم عناد المنافقين ، والتجافي عن إفصاحهم والستر عليهم ، حتى عدّ حذيفة رضي اللّه عنه ، صاحب سره عليه الصلاة والسلام . لتخصيصه إياه بالاطلاع على أعيانهم وتسميتهم له بأسمائهم . وأخباره في هذا المعنى كثيرة . تنبيه : قال بعض المفسرين : وثمرة الآية قبح الرياء والنفاق واليمين الكاذبة والعذر الكاذب . لأنهم اعتذروا بإرادتهم الإحسان . وذلك كذب . ثم قال : ودلت الآية على لزوم الوعظ والمبالغة فيه . انتهى . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ كلام مبتدأ . جيء به تمهيدا لبيان خطئهم في ترك طاعة الرسول ، والاشتغال بسر جنايتهم بالاعتذار بالأباطيل وعدم تلافيها بالتوبة . أي : وما أرسلنا رسولا إلا ليطاع فيما حكم ، لا ليطلب الحكم من غيره . فطاعته فرض على من أرسل إليهم . وإنكار فرضيتها كفر . وقوله بِإِذْنِ اللَّهِ أي : بسبب إذنه في طاعته ، وبأنه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه ، لأنه مؤدّ عن اللّه . فطاعته طاعة اللّه . ومعصيته معصية اللّه مَنْ