محمد جمال الدين القاسمي
192
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
اللّه تعالى . فكان حمل اللفظ على هذا الوجه أولى : أفاده الرازيّ . الرابع - استدل مثبتو القياس بقوله تعالى فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ إلخ قالوا : معنى الآية : فإن تنازعتم في شيء حكمه غير مذكور في الكتاب والسنة ، فردوا حكمه إلى الأحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة له . وذلك هو القياس . قالوا : ولو كان المراد من قوله تعالى فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ طلب حكمه من نصوص الكتاب والسنة - لكان داخلا تحت قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وهو إعادة لعين ماضي ( كذا ) وهو غير جائز . وقد توسع الرازيّ في تقرير ذلك هاهنا ، كما توسع في أن قوله تعالى ( وأولي الأمر ) إشارة إلى الإجماع . فتكون الآية ، بزعمه ، دلت على الأصول الأربع . ولا يخفى ما في هذا التعمق من دقيق الاستنباط . الخامس - قدمنا رواية البخاريّ في سبب نزول هذه الآية . وأن ابن عباس قال : نزلت في عبد اللّه بن حذافة . قال الداوديّ ( شارح الصحيح ) : هذا وهم على ابن عباس . فإن عبد اللّه بن حذافة خرج على جيش فغضب عليهم . فأمرهم أن يوقدوا نارا ويقتحموها . فامتنع بعض وهم بعض أن يفعل . قال : فإن كانت الآية نزلت قبل ، فكيف يخص عبد اللّه بن حذافة بالطاعة دون غيره ؟ وإن كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم : إنما الطاعة في المعروف ، وما قيل لهم : لم لم تطيعوه ؟ انتهى . وأجاب الحافظ ابن حجر : أي المقصود في قصته قوله فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ لأنهم تنازعوا في امتثال ما أمرهم به . وسببه أن الذين هموا أن يعطوه وقفوا عند امتثال الأمر بالطاعة . والذين امتنعوا عارضه عندهم الفرار من النار . فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع . وهو الرد إلى اللّه وإلى رسوله . أي : إن تنازعتم في جواز الشيء وعدم جوازه فارجعوا إلى الكتاب والسنة . واللّه أعلم . ولما أوجب تعالى على جميع المكلفين أن يطيعوا اللّه ورسوله ، آثرها بأن المنافقين والذين في قلوبهم مرض لا يطيعون الرسول ولا يرضون بحكمه ، وإنما يريدون حكم غيره ، فقال :