محمد جمال الدين القاسمي
180
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الناس إلى اللّه يوم القيامة وأدناهم عنده مجلسا : إمام عادل . وأبغض الناس إلى اللّه وأبعدهم منه مجلسا : إمام جائر » . و روى الحاكم والبيهقيّ بسند صحيح عن ابن أبي أوفي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى مع القاضي ما لم يجر . فإذا جار تبرأ اللّه منه وألزمه الشيطان » . قال الإمام ابن تيمية رضي اللّه عنه في رسالته ( السياسة الشرعية ) بعد الخطبة : هذه الرسالة مبنية على آية الأمراء في كتاب اللّه تعالى . وهي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . الآية . قال العلماء : نزلت في ولاة الأمور ، عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل . ثم قال : وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها : والحكم بالعدل ، فهذان جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة . ثم قال : أما أداء الأمانات ففيه نوعان : أحدهما - الولايات وهو كان سبب نزول الآية . فإن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة وطلبها العباس ليجمع له بين سقاية الحاج وسدانة البيت فأنزل اللّه هذه الآية . فرد مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة . فيجب على وليّ الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من ولي من أمر المسلمين شيئا ، فولّى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه ، فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين » . رواه الحاكم في صحيحه . وفي رواية : من قلد رجلا عملا على عصابة ، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه ، فقد خان اللّه ورسوله وخان المؤمنين . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما ، فقد خان اللّه ورسوله والمسلمين . فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات من نوابه على الأمصار ، من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان والقضاة . ومن أمراء الأجناد ومقدمي العساكر الكبار والصغار وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والشادين والسعاة على الخراج والصدقات وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين . وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده ، وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة والمؤذنين والمقرئين والمعلمين وأمراء الحاج والبرد وخزان الأموال ونقباء العساكر الكبار والصغار وعرفاء القبائل والأسواق . على كل من ولي شيئا من أمور المسلمين من الأمراء وغيرهم أن يستعمل فيما تحت يده ، في كل موضع ، أصلح من يقدر عليه . ولا يقدم الرجل لكونه طلب أو